تشهد أسواق مدينة تعز موجة عنيفة من المضاربة العلنية في أسعار العملات والمواد الغذائية، وسط تمرد صريح من كبار مستوردي المواد الغذائية على التسعيرة الرسمية للريال السعودي الصادرة عن البنك المركزي، في خطوة أثارت غضب المواطنين ومطالبهم بالتدخل العاجل.
وأفاد مواطنون وتجار تجزئة في جولة ميدانية، بأن كبار التجار يفرضون أسعارًا خاصة للريال السعودي عند البيع، حيث يتم احتسابه بـ 400 ريال يمني فقط، بخصم يصل إلى 25 ريالًا عن السعر الرسمي المحدد من البنك المركزي (425-428 ريال)، في سلوك اعتبره مراقبون مضاربة علنية تهدف لتعظيم الأرباح على حساب المواطن البسيط.
وعبر المواطن أكرم سعيد عن استيائه الشديد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار السلع في الأسواق لم يتوقف، فيما اجتاح السوق انفلات كبير وفوضى سمحت للتجار عديمي الضمير بالمضاربة العلنية، وتحقيق مكاسب ضخمة على حساب لقمة عيش المواطنين.
وأفادت الأم ليان، إحدى ربات المنازل، بأنها فوجئت أثناء شراء مستلزمات الشهر، بأن صاحب المتجر يفرض سعرًا مخفضًا للريال، رافضًا أي اعتراض، قائلة: "إذا لم يعجبك السعر، هناك متاجر أخرى"، في مشهد وصفه المواطنون بالاستفزاز الصريح للمستهلكين.
ويرى المواطن أحمد سعيد أن تنفيذ قرار تحديد السعر الرسمي للريال السعودي يشكل انتصارًا للمستهلكين، إلا أن تأخر تطبيقه يجعل السلطة المحلية مضطرة للتدخل كما فعلت سابقًا مع البسطاء لضبط الأسواق ووقف استغلال التجار.
من جانبهم، يتحجج بعض التجار بامتناع الصرافين عن الشراء، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مضاربة علنية تهدف إلى تعظيم الأرباح، فيما طالب المحامي عمر الحميري المتضررين بتوثيق أي مخالفة وتقديم بلاغ رسمي لضمان اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
على صعيد المصارف، تشهد محلات الصرافة في تعز حالة من الارتباك والفوضى غير المسبوقة، حيث تفرض محلات الصرافة سقفًا محدودًا للصرف لا يتجاوز 500 ريال سعودي، وترفض صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، في وقت يُباع فيه الريال السعودي في السوق السوداء بأسعار أقل من التسعيرة الرسمية، ما أثار موجة استياء وغضب بين العملاء.
وطالب عدد من المواطنين فرع البنك المركزي في تعز بالتدخل العاجل لضبط محلات الصرافة ومنع التلاعب بسعر العملة الوطنية، خاصة فيما يتعلق بصرف مرتبات الجنود، وتحويلها إلى السوق السوداء بأسعار منخفضة.
وأكد مراقبون اقتصاديون أن هذه الحالة تمثل مؤشرًا خطيرًا على غياب الالتزام بقرارات البنك المركزي وخللاً في الرقابة، داعين إلى تعيين كوادر مالية محنكة لإعادة ضبط السوق ومنع التحكم بمصير النقد اليومي للمواطنين، ووقف فوضى المضاربة العلنية التي تهدد استقرار الأسعار ومعيشة المواطنين.