آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-03:52ص

لغز الخاتمة الإيرانية

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 02:45 ص

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان
- ارشيف الكاتب


ترامب: لم يعد هناك من شيء في إيران لنستهدفه، تصريح يهيء مناخات قبول إنهاء الحرب في أقصر مدة ممكنة ، مخلفاً وراءه الغموض حول جدية الشعار الذي تصدر عناوين هذه الحرب ، تفكيك النظام الإيراني تسلحاً ونظاماً يشكل خطراً وجوديا على إسرائيل والحضور الامريكي في المنطقة. طالما بقيت إيران تطلق الصواريخ ، فإن القول الترامبي بإنجاز مهمة استئصال الخطر، يصبح في دائرة الشك، والسؤال الكامن من وراء تدشين هذا الجحيم الحربي ، إلى أين تريد واشنطن ان تذهب بالحرب على إيران؟.


في نقاط ما تتقاطع واشنطن وتل أبيب ، وفي أخريات تتعارض ، تتقاطع في الملف النووي الإيراني ، وتتعارض في المحصلة النهائية، والخاتمة المرجوة من تدشين العمليات العسكرية ، فإسرائيل مع إسقاط النظام والولايات المتحدة مع إضعافه ، والبقاء عليه كشبح خطر يهدد دول الخليج ، ويفتحالأسواق المصانع السلاح، والهيمنة الأمريكية ، بالحضور الاقتصادي المباشر أو بإتاوات الحماية لدول النفط العربي.


تصريحات ترامب حول قرب إنهاء الحرب على إيران لا يمكن البناء عليها، فهو سريع التقلبات مزاجي المواقف ، عبثي في التعاطي مع تقديرات المؤسسة العسكرية، وبالتالي يمكن أن يستمر في خوض الحرب ، ويمكن في لحظة غير متوقعة يعلن إنتهائها، مقدماً سلة انتصارات مختلطة بين الحقيقية والزائفة. خارج سياق الحسابات السياسية الإنتخابية لترامب، وخشية حرب أسعار الطاقة، وإرتفاع عدد القتلى من الامريكين، وتأثير كل ذلك على نتائج التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والنواب، فإن من سيحسم مصير النظام الإيراني ليس الجو، الذي في كل تاريخ الصراعات لم ينجح في إسقاط أي من الأنظمة بل الأرض حيث تعتمل وتتراكم كل أسباب اسقاط حکم ایران بانتفاضة شعبية ، بعد أن تكون الحرب قد أدت وظيفتها بإنهاك آلة القمع الإيرانية. إذا ما تم طي ملف الحرب الآن ، فإنها ستمنح إيران نصراً ببقاء النظام ، وواشنطن نصرها بتدمير بنية إيران العسكرية، وإسرائيل نصرها بتعطيل البرنامج النووي، وتخفيض منسوب الخطر الصاروخي ، وبمعنى آخر ستمنحلكل طرف نصره الخاص ، لضرورة التسويق الداخلي.