في تطور يعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع المصرفي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، أعلنت إدارة بنك اليمن الدولي عن تقليص عدد موظفيه، بعد أشهر من إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية واتهامه بتقديم دعم مالي للجماعة المصنّفة إرهابية.
ويأتي هذا القرار بعد أن فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في الأول من أبريل 2025، عقوبات على البنك الذي يتخذ من صنعاء مقرًا رئيسيًا له، إلى جانب ثلاثة من أبرز قياداته، هم: كمال حسين الجبري رئيس مجلس الإدارة، وأحمد ثابت نعمان العبسي المدير العام التنفيذي، وعبد القادر علي بازرعة نائب المدير العام.
وبحسب مذكرة صادرة عن إدارة الموارد البشرية في البنك، فإن التقليص جاء نتيجة “الظروف الاستثنائية” التي يمر بها البنك، وتوقف عملياته المصرفية بشكل كلي، وهو ما انعكس على نشاطه وسير أعماله، مضيفة أن القرار أتى بعد استنفاد جميع الخيارات البديلة التي كانت تهدف لتفادي هذه الخطوة، إلا أن استمرار الوضع الحالي فرض على الإدارة اتخاذ هذا الإجراء.
وأوضحت المذكرة أن عملية التخفيض ستبدأ خلال شهر يناير الجاري، مؤكدة أن القرار لا يرتبط بالكفاءة المهنية للموظفين، بل يُعد “إجراءً اضطراريًا” فرضته ظروف خارجة عن إرادة البنك وإدارته.
ومنحت إدارة البنك خيارًا للموظفين المستبعدين يقضي بالإجازة المفتوحة دون راتب لمدة عام كامل اعتبارًا من يناير الجاري، على أمل تحسن الوضع المالي، بينما أكدت أنه في حال استمرار الأوضاع كما هي، فإن إجراءات إنهاء الخدمة ستشمل من طالهم التقليص دون قيد أو شرط. وختمت بالقول: “نأمل منكم التفهم والتقدير لما تمليه علينا هذه الظروف القاهرة”.
وخلال إبريل الماضي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس، إن العقوبات المفروضة على بنك اليمن الدولي استندت إلى سلطات مكافحة الإرهاب بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، مشيرة إلى أن البنك متورط بتقديم دعم مالي مباشر لمليشيا الحوثي.
وأضافت أن واشنطن ملتزمة بتعطيل الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة، وتعزيز جهود الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لحماية النظام المصرفي من نفوذها، معتبرة أن هذا التحرك جزء من استراتيجية شاملة لمواجهة شبكة التهديد الإيرانية.
وفي حين اعتبر البنك في وقت سابق أن العقوبات “ذات أسباب سياسية خارجة عن إرادته”، أكد أنه سيبذل كل ما بوسعه لإلغاء تلك العقوبات عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع الجهات المعنية، لإخراجه من قوائم الاستهداف في أقرب وقت.
ويُعد بنك اليمن الدولي من أقدم وأهم البنوك التجارية في البلاد، ومسجل كثاني أكبر بنك من حيث الأصول في اليمن بنسبة تقارب 15% من إجمالي أصول النظام المصرفي، إذ تأسس عام 1979 ويتخذ من صنعاء مقرًا رئيسيًا له.
وعلّق الخبير الاقتصادي ماجد الداعري على المستجدات قائلًا إن البنك أعلن “توقف كافة عملياته المصرفية” وتخفيض الموظفين ومنحهم إجازات مفتوحة دون راتب اعتبارًا من يناير 2026، معتبرًا ذلك مؤشرًا على بدء العد التنازلي لإفلاسه، بالتزامن مع العقوبات الأميركية.
وأشار الداعري إلى أنه سبق التحذير مرارًا من أن أي بنك تطاله عقوبات الخزانة الأميركية سيكون “على طريق الانهيار المحتوم”، بسبب العزلة الدولية ومنع التعاملات الخارجية، التي تجعل الإفلاس “أمرًا لا مفر منه”.