لا أعتقد أن ميليشيا الحوثي ستسند إيران في الحرب، للأسباب التالية:
1. تعاني الميليشيا من صراعات داخلية عميقة، بسبب الخسائر الهائلة التي ضربت هيكلهم الصلب (القيادات العقائدية)، وبسبب العجز والفشل والفساد والشللية التي بددت آمال الكثير منهم في إقامة دولة لهم في اليمن.
2. أدى الصراع والتخبط داخل صفوفهم إلى عجز عبدالملك، حتى أن يشكل حكومة لجماعته، مع أن قرار تشكيلها بيده وحده، ومن جماعته فقط.
3. تنامي وتزايد السخط الشعبي في اليمن ضد الجماعة، وسقوط كل شعاراتهم وسردياتهم، التي ظلوا يدغدغون بها مشاعر اليمنيين قبل انقلابهم المشئوم.
4. تناقص مخزونهم من الصواريخ والمسيرات، وقطع طرق إمدادهم وقصف مصادرهم في إيران، أدى إلى تبديد آمال استمرار تهريب تلك الأسلحة النوعية إليهم، الأمر الذي سيحتم عليهم الحفاظ على ما تبقى منها لمواجهة خروج اليمنيين ضدهم في قادم الأيام.
5. يعلمون أن مشاركتهم في الحرب لن تُمثل أي إضافة لقدرات إيران ولن تغير أي شيء في ميزان الحرب لمصلحة نظام ولي الفقيه.
6. باتوا على قناعة تامة أن أي مشاركة لهم وإن كانت رمزية لإسناد إيران، ستستدعي القصف ضد قياداتهم.
7. حالياً، تجري تحركات نشطة من قبل خلاياهم الكامنة وقوتهم الناعمة في دول الغرب، لتصوير عدم مشاركتهم الحرب إلى جانب إيران أنها مؤشر إيجابي يجب البناء عليه، لإقناع الحكومات الغربية بإعادة التواصل معهم، وتقديم خارطة سلام جديدة؛ تمكنهم من المشاركة في حكم اليمن في الفترة القادمة.
8. لا أستبعد أن يخرج حرباء الجماعة (محمد عبدالسلام) في أي ساعة قادمة لإدانة قصف إيران لدول الخليج، لكسب تعاطف الغرب والخليج، ولحجز مقعد لمليشياته في أي ترتيبات قادمة في المنطقة، ولمحاولة إقناعهم بأنهم فكوا تحالفهم بنظام الملالي، لرفع حظوظ قبول المجتمع الدولي بهم كمشاركين في حكم اليمن في المستقبل.
الخلاصة:
هذه الجماعة تتربع على قائمة الحركات الباطنية، التي تتخفى في السلم وتنافق وتتمسكن حتى تتمكن، فإن تمكنت رفعت سيوف البطش ضد كل من يخالفها، وإن هُزمت عادت لتمسكنها حتى تتهيأ لها الظروف من جديد.
لم ولن تلتقي قيم الدولة وقوانينها ودساتيرها وأنظمتها مع فكر وعقائد وسرديات هذه الجماعة المتطرفة، والتي لا تؤمن بالتعايش مع الآخرين، وإن فرض عليها المشاركة، تظل تتآمر في الخفاء حتى تسقط وتستولي على أعناق وممتلكات من قبل بالتعايش معها.
آن الأوان لترسيخ قيم الدولة في منطقتنا المنكوبة بهذه الجماعات المتطرفة، والدفاع عن قيم المساواة والعدالة والموطنة المتساوية، فالظروف القائمة وأوضاع الناس وتزايد معاناتهم، تحتم على الجميع وعلى ولاة الأمر العمل على تجريم مسألة تسييس الدين والمتاجرة به لأغراض سياسية.
سقط نظام الملالي، وبالتالي سقطت أذرعه، وما على حكومتنا وقيادتنا السياسية إلا البدء الفوري بإجراءات إنقاذ الناس من بقايا جماعة الحوثي المتطرفة، حتى لا يظل اليمن ساحة حرب ونهب وتكاثر لتلك الجماعة، ولا منصة أذى وابتزاز دائم لجارتنا وشقيقتنا، المملكة العربية السعودية؛ السند والحليف الصادق.
خواتم مباركة.