علق اللواء فرج سالمين البحسني على قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة 2026م، القاضي بإسقاط عضويته من المجلس، مؤكدًا للرأي العام أنه باطل دستوريًا وقانونيًا وسياسيًا، ويمثل خرقًا صريحًا لإعلان نقل السلطة، وانقلابًا على الأسس التوافقية التي تشكّل بموجبها المجلس.
وقال البحسني في منشور على منصة إكس، "لقد صدر هذا القرار بإجراءات أحادية، دون تحقيق، ودون مساءلة، ودون تمكين من حق الدفاع أو الرد، ودون الالتزام بآلية اتخاذ القرار المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة، الأمر الذي يجعله عديم المشروعية، ويضع علامة استفهام كبرى حول سلامة إدارة أعلى سلطة في الدولة، ويؤسس لسابقة خطيرة تُدار فيها المرحلة الانتقالية بمنطق الإقصاء لا بمنطق الشراكة".
واشار الى انه يزداد هذا القرار خطورة كونه جاء بعد يومين فقط من مشاركتي في اجتماع رسمي لمجلس القيادة الرئاسي، ناقشتُ فيه بكل وضوح مستجدات المشهد السياسي، وأطلعتُ الأعضاء على وضعي الصحي دون لبس أو غموض، ما يكشف تناقضًا فجًا بين الوقائع الثابتة، وبين الذرائع التي سيقت لاحقًا لتبرير قرار سياسي مُعدّ سلفًا.
وجدد البحسني التأكيد على مواقفه التي كانت، ولا تزال، مواقف دولة ومسؤولية، انطلقت من واجبه الدستوري في حماية حضرموت، والحفاظ على أمنها واستقرارها، ورفض الزج بها في صراعات أو مغامرات عسكرية عبثية، لافتا الى انها كانت دعوة واضحة لضبط النفس، وتغليب الحوار، ومنع إراقة الدماء، وهو موقف وطني لا يُجرَّم، بل يُحتَرم.
واضاف "إن الاتهامات الواردة في القرار ذات طابع سياسي بحت، تفتقر لأي أدلة، وتعتمد على التأويل والتجريم بالموقف، وتتعارض بشكل فاضح مع سجلّي المعروف في دعم مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، والعمل تحت مظلة الشرعية اليمنية، وبالتنسيق الكامل مع التحالف العربي، وهو سجل لا يمكن شطبه بقرار سياسي".
واعتبر ان الزج بادعاءات صحية لا أساس لها من الصحة، واستخدامها كأداة للإقصاء، تمثل سلوكًا غير مسؤول وغير أخلاقي، ويكشف عن محاولة مكشوفة لتسويغ قرار سياسي مُسبق، لا علاقة له بمصلحة الدولة، ولا بأمنها، ولا بوحدة صفها الوطني.
واكد إن ما جرى لا يمكن فصله عن مسار خطير يُفرَّغ فيه مجلس القيادة الرئاسي من مضمونه التوافقي، ويُحوَّل من إطار شراكة وطنية جامعة إلى أداة لتصفية الخلافات السياسية، وهو مسار يهدد ما تبقى من ثقة الشعب بالمرحلة الانتقالية، ويقوّض أسس الاستقرار السياسي والمؤسسي.
وقال "إن القضايا الوطنية الكبرى لا تُدار بمنطق القرارات الفوقية، ولا تُختزل في مواقع أو مناصب، بل تُبنى على التوافق، واحترام الشراكة، والالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة. وأي تجاوز لهذه الأسس يُحمِّل القائمين عليه مسؤولية سياسية وتاريخية كاملة أمام الشعب وأمام المستقبل".
واضاف "لقد كنت جزءًا من مشروع وطني جامع، وتحملت مسؤولياتي بروح الدولة لا بمنطق الغلبة، وسأظل متمسكًا بالشرعية، وبالدولة، وبالسلام، وبالتوافق، وأتعامل مع ما جرى باعتباره اختبارًا خطيرًا للمسار الانتقالي يستوجب مراجعة شاملة وتصحيحًا عاجلًا، لا مزيدًا من الإقصاء والانقسام".
واختتم البحسني منشوره بالتاكيد على ان موقفه سيظل ثابتًا في الانحياز للدولة، ورفض فرض الأمر الواقع، والتأكيد على أن قوة أي سلطة سياسية تُقاس بمدى احترامها للشراكة، لا بقدرتها على الإقصاء.