تفجّرت خلافات حادة داخل أروقة الحكومة اليمنية على خلفية قرار تكليف قيادة جديدة لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، في تطور يعكس حجم التعقيدات المرتبطة بإدارة واحدة من أهم المؤسسات الإيرادية، وفق ما نقله الصحفي فارس الحميري عن مصدر مطلع.
وبحسب المصدر، أصدر رئيس الوزراء قرارًا بتكليف العميد الدكتور طارق بن عمير النسي رئيسًا لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، إلا أن القرار قوبل بمعارضة من بعض المسؤولين المعنيين بعمل المصلحة، على خلفية ما وصفه المصدر بتضارب المصالح المرتبطة بإيراداتها.
وأوضح المصدر أن أحد المسؤولين اشترط الحصول على مبلغ شهري يقدّر بنحو 30 ألف ريال سعودي من إيرادات المصلحة مقابل تمرير القرار وعدم عرقلته، وهو ما فجّر الخلافات وأعاد ملف المصلحة إلى واجهة الجدل داخل الحكومة.
وتُعد مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية من أبرز المؤسسات الإيرادية، وقد شاب عملها خلال الفترة الماضية ـ بحسب تقارير إعلامية ومحلية ـ قدر كبير من الغموض واتهامات متكررة بانتشار الفساد، خاصة في ما يتعلق بإجراءات استخراج جوازات السفر أو تسريع إصدارها.
وأشار المصدر إلى أن شكاوى المواطنين تزايدت خلال الأشهر الماضية من ممارسات منسوبة لمسؤولين وموظفين في المصلحة، تتعلق باستغلال حاجة المواطنين للسفر، وفرض مبالغ مالية غير قانونية مقابل إنجاز المعاملات، في ظل ضعف الرقابة والمساءلة.
ويرى مراقبون أن الاعتراض على قرار التكليف لا ينفصل عن شبكة مصالح مالية مترسخة داخل المصلحة، وأن أي محاولة لإجراء تغيير إداري حقيقي تصطدم بمقاومة من أطراف مستفيدة من الوضع القائم، ما يعرقل جهود الإصلاح المؤسسي.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة في ملف مكافحة الفساد داخل المؤسسات الإيرادية، وسط مطالبات شعبية ورسمية بتعزيز الشفافية، وتمكين القيادات الجديدة من أداء مهامها دون ضغوط أو ابتزاز، بما يضمن تحسين الخدمات وحماية حقوق المواطنين.