كشفت مصادر أمنية رفيعة أن زعيم المليشيات، عبدالملك الحوثي، لم يتخذ حتى اللحظة قرارًا نهائيًا بشأن الانخراط عسكريًا في الحرب دعماً لإيران، في ظل حسابات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع ضغوط الحلفاء الإقليميين.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها العين الإخبارية، فإن زعيم الجماعة أوكل إلى قيادات الصف الأول مهمة التوافق على قرار المشاركة فيما تصفه الجماعة بـ"حرب إسناد إيران"، بعد إجراء دراسة شاملة لتقييم المخاطر المحتملة والعوائد المتوقعة من الدخول في مواجهة مباشرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأفادت المصادر أن الحوثي تسلم تقريرًا أمنيًا تضمن تحذيرات واضحة، إذ أشار إلى أن الجاهزية الأمنية لا يمكن اعتبارها مكتملة بصورة قاطعة، مع تقدير احتمالية حدوث اختراق أمني بنسبة تصل إلى 40 في المائة، في ظل عدم توصل التحقيقات الداخلية إلى تحديد الثغرات التي وقعت في حوادث سابقة.
وأكدت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية الملف، أن التقييم العسكري الذي أجرته الجماعة خلص إلى أن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة لن يكون ذا جدوى استراتيجية، معتبرًا أن طهران استهلكت هذه الورقة بشكل مكثف، في وقت أظهرت فيه دفاعات دول الخليج قدرة على احتواء الهجمات والتعامل معها بفعالية.
وفي السياق ذاته، أشارت المعلومات إلى أن الجماعة تتعرض لضغوط متزايدة من قيادات محور إيران للدخول في التصعيد ومنح المعركة زخماً إضافياً، سواء عبر التحركات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أو من خلال توسيع نطاق العمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن موقف المليشيات من الانخراط في الحرب سيُحسم خلال اليومين المقبلين، فور الانتهاء من مراجعة شاملة لمعادلة المخاطر والمكاسب، وسط حالة ترقب داخلي وإقليمي.
وكانت مصادر مطلعة قد تحدثت في وقت سابق عن انقسام داخل أوساط القيادات الحوثية، في ظل أجواء من الارتباك والقلق، حالت دون إعلان موقف صريح وواضح بشأن إسناد إيران، بخلاف ما أقدم عليه حزب الله في لبنان.
وتشير التقديرات إلى أن مخاوف الجماعة تتصدرها احتمالية فقدان قيادات الصفين الأول والثاني إذا ما انخرطت في الحرب إلى جانب طهران، في ظل ما تصفه بحالة انكشاف أمني داخل بنيتها التنظيمية.
وكانت المليشيات قد سبقت اندلاع المواجهة باتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية المشددة، من بينها تغيير الغطاء الأمني للقيادات والشخصيات العسكرية والأمنية وقيادات الصف الأول كل عشرة أيام، وفقًا للمصادر نفسها.
وعقب اندلاع الحرب ضد إيران، أعلن عبدالملك الحوثي تضامنًا لفظيًا مع طهران، مؤكدًا أن جماعته في حالة استعداد للتعامل مع أي تطورات قد تفرضها المرحلة المقبلة، دون أن يترجم ذلك حتى الآن إلى قرار عملي بالمشاركة المباشرة في القتال.