شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، في الاسبوع الماضي والأول من العام الجديد، موجة انتهاكات دموية وقمعية ممنهجة طالت مختلف فئات المجتمع، في سياق سعي الجماعة الحثيث لعسكرة الحياة العامة وتطويع مؤسسات الدولة لخدمة أجندتها الطائفية والعسكرية.
ففي قطاع التعليم، عمدت المليشيا إلى تحويل الجامعات في ذمار وإب إلى ساحات تدريب عسكري، حيث فرضت على الطلاب والأكاديميين دورات قتالية إجبارية تحت مسمى "طوفان الأقصى"، شملت مناورات ميدانية واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بالإضافة إلى جمع بيانات شخصية دقيقة وبصمات الطلاب تمهيداً لزجهم في جبهات القتال، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة الصروح التعليمية.
وبالتزامن مع ذلك واصلت الجماعة تحشيداتها المسلحة في المناطق الشمالية لمحافظة تعز عبر مسيرات راجلة واستعراضات قتالية تهدف إلى رفع الجاهزية الميدانية، بينما تحولت محافظة الحديدة إلى ساحة مواجهة مفتوحة عقب هجوم شنه الحوثيون على قرى الزرانيق وسوق "نفحان" الشعبي بمديرية بيت الفقيه لفرض جبايات مالية بالقوة؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع الأهالي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المليشيا، من بينهم القيادي "صدام جرموز".
ورداً على ذلك، أطبقت المليشيا حصاراً خانقاً على المنطقة ومنعت إسعاف الجرحى، بالتزامن مع إجراءات قمعية مماثلة في جزيرة كمران شملت قطع الإنترنت ومنع الصيد وتقييد دخول المواد الغذائية لتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة.
أما في الجانب الحقوقي والقضائي، فقد استمرت المليشيا في استخدام المحاكم بصنعاء كأدوات لتصفية الخصوم، حيث أصدرت أحكاماً بالإعدام ضد 11 مدنياً ومختطفاً بناءً على تهم سياسية ملفقة وتفتقر لأدنى معايير العدالة، توازياً مع اعتداءات طالت الممتلكات الخاصة والمواقع الأثرية، بدءاً من السيطرة المسلحة على مركز "ون مول" التجاري في إب واقتحام المنازل وترويع النساء والأطفال، وصولاً إلى هدم سور مسجد المشهد التاريخي بصنعاء لتحويل مساحاته إلى مشاريع استثمارية خاصة بقيادات نافذة.
وتأتي هذه الانتهاكات المركبة لتؤكد إصرار المليشيا على انتهاج سياسة الأرض المحروقة وتضييق الخناق على المدنيين عبر كافة الوسائل العسكرية والاقتصادية والقضائية.