آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-01:23ص

حين يكون شعار أمن المنطقة هو الدفاع عن السعودية

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 12:40 ص

صالح ابوعوذل
بقلم: صالح ابوعوذل
- ارشيف الكاتب


قرأت العديد من التصريحات الصادرة عن «البعض الجنوبي» ممن فضلوا العمل تحت إدارة رشاد العليمي، وهم يتحدثون عن جبهات اليمن، وعن الشعب الجنوبي الأبي، وعن القوات المسلحة الجنوبية التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل تحرير اليمن، وكأنهم أدمنوا إدخال أيديهم في جحر الأفعى السامة مرة أخرى.


بل إن وزير دولة في حكومة شائع الزنداني وصف كل من يعارض السعودية بأنه يقف في صف إيران. والطريف في الأمر أنه زعم أن الحرب مع الحوثيين وجودية، ردا على دعوات رفض الزج بالقوات الجنوبية في معارك شمال اليمن.


هل الخلاف مع السعودية «تكتيكي أم وجودي»؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم. وقبل مراجعة أي مواقف، تعالوا نتحاسب.


حين شن الحوثيون والإخوان حروبهم على بلدنا في عامي 2015 و2019، كانت السعودية قد جمدت جبهات القتال في مواجهة الجماعة الأولى، وسخرت كل الجهود لتمكين الجماعة الثانية من السيطرة على عدن.


هذه حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.


الخلاف مع السعودية لم يكن وليد تحرك قواتنا نحو حضرموت والمهرة، مع أن التحرك الجنوبي كان مشروعا، وفي إطار حماية الجنوب من الإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي كانت تتلقى تمويلا إقليميا من عدة دول، بما فيها السعودية.


لذلك، فإن الحديث عن الصراع الوجودي اليوم يقودنا إلى سؤال واضح: لماذا تكون حروب السعوديين ضد الجنوب وجودية، في حين تظل قنوات الحوار مع الحوثيين مفتوحة، حتى وهم يخرجون مطار العاصمة الرياض عن الخدمة؟ باب السلام مفتوح معهم، بل إن الأولوية السعودية في اليمن هي «الحفاظ على الوحدة اليمنية»، أي تسليم الجنوب للإخوان.


في المقابل، شن السعوديون حربا شعواء، ولم يتركوا مجالا إلا وخاضوا فيه معركتهم ضد الجنوب. وأتذكر قنوات السعودية الرسمية وغير الرسمية وهي تشيطن الرئيس الزبيدي بمصطلحات لم يسبق لهذا الإعلام أن استخدمها تجاه عبدالملك الحوثي، الذي يفترض أنه العدو الأول للسعودية.


أجريت عملية رصد لوسائل الإعلام السعودية وما نشرته منذ ديسمبر من العام الماضي وحتى اليوم، وقارنته بما تنشره وسائل الإعلام السعودية الرسمية، فتبين لي أنه لا وجه للمقارنة.


لم يُتناول عبدالملك الحوثي بالطريقة التي جرى بها تناول عيدروس الزبيدي، بل إن السعوديين اعتبروا ظهوره من الخطوط الحمراء، وشيطنوا الجميع، وحاربوا الجميع، وتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة، وشكلوا حكومة من أدواتهم.

وهذه الحكومة لم تستطع توفير الكهرباء والمياه وأسطوانات الغاز لبلد يمتلك من الموارد ما يكفي لجعل شعبه يعيش في وضع معيشي مستقر، بدلا من المجاعة والحرب والإرهاب.


أتفق مع من يقول إن الحروب المعيشية والفقر يمثلان استراتيجية سعودية هدفها تجنيد الشباب للزج بهم في المحارق، بحثا عن معارك وانتصارات مؤقتة، بلا رؤية ولا استراتيجية ولا سلاح يمكن أن يقلل من حجم هذه التضحيات الكبيرة والجسيمة.


إن حرب التجويع التي تُمارس في بلدنا، هدفها اليوم دفع الشباب إلى الجبهات للقتال نيابة عن السعودية. فهذه الأدوات لا تقول إن المعارك للدفاع عن الجنوب وحماية حدوده، بل تردد أنها حرب للدفاع عن «أمن المنطقة».


وأمن المنطقة هنا يعني السعودية، ولا شيء غير السعودية.


لم يحصل في أي مكان في العالم أن شنت دولة حربا على دولة أخرى، ثم خرج أشخاص من الدولة المعتدى عليها يطالبون بالدفاع عن الدولة المعتدية في مواجهة عدوان آخر، إلا في بلدنا فقط.


#صالح_أبوعوذل