آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-11:01م

الحوثي يصعّد للحرب.. والوسطاء يركضون لاسترضائه باسم السلام!

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 09:56 م

د. محمد الشدادي
بقلم: د. محمد الشدادي
- ارشيف الكاتب


بالمختصر: الحديث عن السلام في هذا الوضع وبهذه الطريقة ضرب من الجنون.. وتطبيب مؤقت لمرض يعرف الجميع أنه سينفجر بمضاعفات أكبر.

الحوثي يصعّد يهدد يهاجم، يرسل الصواريخ والمسيّرات ويرفع سقف الحرب..

ثم ماذا يحدث؟

تتحرك الوساطات!

رسائل وفود اتصالات لقاءات وحرص إقليمي ودولي على ألا يغضب الحوثي أكثر!


يا جماعة الخير..

من الذي يحتاج السلام فعلاً؟ ومن الذي يطلب الحرب؟

هذه هي النقطة التي يجري قلبها رأساً على عقب.

السلام لا يصنع باسترضاء المتمرد ولا بإقناعه أن كلما صعّد أكثر حصل على وساطة أكبر ومكاسب أكثر.

السلام يبدأ عندما يعرف الطرف المسلح أن التمرد له كلفة وأن الدولة قادرة على خنق أدواته، ومحاصرته وتقليص نفوذه وكسر غروره،

وإجباره في النهاية على الجلوس إلى الطاولة وهو يبحث عن مخرج.. لا وهو يفرض شروطه.


أما أن يخرج الحوثي إلى الميدان طالباً الحرب ثم يجد الجميع يركضون خلفه حتى لا يزعجوه فهذه ليست صناعة سلام.

هذه صناعة غرور.

وكلما صعّد أكثر ارتفع عدد الذين يبحثون عن طريقة لإرضائه.

وهنا يتعلم الحوثي الدرس الأخطر:

ارفع السقف.. سيأتون إليك.

لهذا، المشكلة ليست في وجود وساطة.

الوساطة مطلوبة عندما تكون طريقا إلى سلام حقيقي.


المشكلة عندما تتحول الوساطة إلى مكافأة على التصعيد.

لا أحد يريد حربا انفعالية يحدد الحوثي توقيتها وميدانها وظروفها .

لكن في المقابل لا يمكن أن يتحول "التأني" إلى انتظار أبدي ولا أن يتحول "السلام" إلى غطاء لإبقاء المليشيا مسلحة وفوق الدولة.

التأني ليس عجزاً.. لكن التأني بلا بناء قوة يتحول إلى انتظار.

والحسم ليس صراخاً ولا اندفاعاً.

الحسم أن تبني الدولة شروط النصر وتفرض معادلة تجعل الحوثي يفكر ألف مرة قبل أن يطلق صاروخا أو يهدد مدينة أو يفتح جبهة.

بعدها فقط يصبح التفاوض مفيداً.

لأنك عندما تجلس إلى الطاولة وأنت تملك الدولة والقرار والقوة فأنت تفاوض.

أما عندما تجلس إليها لأنك تخشى ما يمكن أن يفعله خصمك فأنت لا تفاوض..

أنت تدفع ثمن الخوف.


ولهذا لا أريد حربا عمياء.

ولا أريد سلاماً مخدراً.

أريد دولة تعرف ماذا تريد، ومتى تفاوض ومتى تضغط، ومتى تصبر ومتى تضرب، ومتى تقول للحوثي: كفى.


أما ما يحدث الآن من حراج سياسي وكل خطوة إقليمية يجري تسويقها باعتبارها "ضربة عبقرية" و"تمهيداً للنصر"..

فخففوا علينا شوية من سوق الحراج.

اليمنيون لا يريدون أن يعرفوا من سافر إلى الدوحة ومن وصل صنعاء ومن حمل رسالة لمن.

اليمنيون يريدون أن يعرفوا:

هل تغيرت المعادلة؟

هل تراجع الحوثي؟

هل تقلصت قدرته على فرض شروطه؟

هل اقتربت الدولة من استعادة قرارها؟

أم أننا فقط نعيد تدوير الأزمة، ونغيّر أسماء الوسطاء بينما الحوثي يحتفظ بالسلاح والميدان والقدرة على التصعيد؟

الحوثي نزل الميدان يطلب الحرب.

فلا تجعلوا كثرة الوسطاء توهمه أنه انتصر قبل أن تبدأ المعركة.

والذين يقولون إن كل ما يجري يصب في مصلحة الشرعية نقول لهم:

اتركوا لنا الحراج السياسي قليلاً ..

وأرونا النتيجة على الأرض.

فالسلام الذي يأتي بعد أن تُفرض معادلة قوة تحفظ الدولة هو سلام.

أما السلام الذي يأتي لأن الجميع خائف من المليشيا ويبحث عن طريقة لإرضائها ..

فذلك ليس سلامًا.

ذلك مجرد هدنة مؤجلة الانفجار.

والفرق بين السلام والاستسلام ليس كلمة في بيان..

إنه ميزان القوة.

م.الشدادي

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك