إنها تعز المدينة التي قاومت الحصار بشرف، لكنها اليوم تئن تحت وطأة إهمال من يفترض بهم حمايتها. لم يعد الحديث عن نقص في الخبز أو انقطاع في الكهرباء، وانعدام تام لكافة الخدمات ، بل عن شيء أكثر بدائية ورعباً: الكلاب المسعورة التي أصبحت سيدة الشوارع، كما يظهر في الصورة .
سؤال واحد، بل هو صرخة ألم، نتوجه بها إليك أيها المحافظ نبيل شمسان: هل يعقل أن تعجز مليارات الجباية عن شراء سم بقيمة 2 مليون ريال لإنقاذ حياة اطفالنا؟! هل يعقل أن مواكبك وحراساتك وميزانياتك "التشغيلية" الضخمة تمنعك من توفير لقاح بسيط بـ 70 ألف ريال؟!
لا إنها ليست عجزاً ماليًا، بل هي خيار استراتيجي مؤلم. لقد اخترتَ، وبكامل إرادتك، أن يكون " صندوق القمامة " جابياً للأموال، لا مسؤولاً عن الأرواح. اخترتَ أن يكون تركيزه 100% على الجباية، لأن الجباية "تدرّ" الأرباح إلى جيوبكم، بينما الطفل المعضوض لا يدرّ سوى الألم والخسارة لوالديه.
وثم نأتي إلى "صندوق النظافة والتحسين ". بالله عليكم، أيُّ نظافة وأيُّ تحسين نتحدث عنهما؟ إن الشوارع نفسها قد تحولت إلى غابة مفتوحة للكلاب، والمقابر تحولت بدورها لمكبات نفايات. أنتم لستم صندوق نظافة، أنتم "صندوق جباية" بامتياز، وظيفتكم الوحيدة هي تمرير أيديكم في جيوب المواطنين حتى آخر ريال، وبعد ذلك: دبر حالك. عضك كلب؟ اذهب واشترِ اللقاح من السوق السوداء. مُت؟ فليتغمدك الله برحمته.
لقد اخترت يا محافظ تعز، وبكل وضوح، أن يعيث مسؤولينا في الأرض فساداً ، فلن يحاسبكم أحد، لأن من يملكون القدرة على المحاسبة قد تخلوا عن إنسانيتهم وأصبحوا جزءاً من آلة الجباية ، والمقاسمة .
أما نحن، المواطنين البؤساء، فسنكتب وسنصرخ، ليس لأننا نتوقع استجابة، بل لنُسجل هذه الخيانة.
وفي النهاية، سيأتي يوم الحساب الحقيقي، يوم لا تنفع فيه الأعذار " الجاهزة المعلبة" من قبيل "السم عند الحوثي". إن ذاك العذر الواهي لن يُعفيكم من المسؤولية التاريخية عن الأرواح التي سُلبت والأطفال الذين شُوهوا.
" والله غالبٌ على أمره"