شئنا أم أبينا: تتحكم السعودية بتعريف الجنوب ومعسكر الشرعية أمام المجتمع الدولي برضا القوى الخمس الكبرى، وهي تفعل ذلك منذ عشر سنوات. كانت الإمارات المنافس الوحيد في هذه الساحة، وقد خرجت من المعادلة إلى حد كبير منذ الأحداث الأخيرة. تشمل هذه الهيمنة قضية الجنوب نفسها، التي فتحت لها الرياض مسار حوار جنوبي–جنوبي لم يرَ النور حتى الآن.
والسبيل الوحيد لفرض معادلة مختلفة خارج المظلة السعودية هو امتلاك أوراق قوة تجبر المجتمع الدولي على التعامل مع واقع جديد، وهي الطريقة التي اتبعها الحوثيون عبر القوة العسكرية وفرض الأمر الواقع. وحتى الآن لا أعتقد أن أي طرف جنوبي، بما في ذلك المجلس الانتقالي، يفكر جديًا بهذا الخيار، بل إن أي محاولات لانتزاع هامش استقلال أكبر عن المظلة السعودية خلال الفترة الأخيرة انتهت بالفشل الذريع وأعادت ترسيخ المعادلة القائمة بنسخة متطرفة أكثر.
لذلك ستظل السعودية تمسك بالمفاتيح الرئيسية لهذا الملف، وستبقى صاحبة الكلمة الأكثر تأثيرًا في تعريف قضية الجنوب وحدود حركتها السياسية، ما لم تظهر معادلات جديدة على الأرض أو تنجح القوى الجنوبية في بناء أدوات ضغط مستقلة تمنحها هامشًا أوسع من القرار والتمثيل.
#يعقوب_السفياني
من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك