آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-08:14م

يحاول البعض خداع أنفسهم وتزييف تاريخٍ قريب

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 07:51 م

حسين الوادعي
بقلم: حسين الوادعي
- ارشيف الكاتب


الرئيس الراحل هادي (رحمه الله وغفر له آثامه الخاصة، أما آثامه تجاه الدولة والجمهورية فلا غفران لها) لم يكن ضعيفًا كما يدّعي البعض، ولا نزيهًا كما يطرح آخرون.


انتُخب هادي بطريقة توافقية وباتفاق الأغلبية، وبالتالي صعد إلى الحكم بشرعية قانونية لم يتمتع بها أي رئيس آخر.


وحكم هادي بلدًا بلا معارضة، لأن أحزاب المعارضة كلها كانت قد انضمت إلى الحكومة وتمسحت ببلاط هادي. ولم يتمتع أي رئيس آخر بمثل هذه الرفاهية، فكل من سبقوه كانوا محاطين بتحديات المعارضة بكل أنواعها.


ولم يكن بلا سلاح أو جيش، لأنه كان قد أتمّ عملية هيكلة الجيش كما شاء، ووضع أقاربه ومحسوبيه على المفاصل الحساسة في الجيش السابق.


كما أنه تلقّى دعمًا مالياً سخيًا من المانحين، تبخر على يد ابنه الذي وصفته الدوائر الدولية آنذاك بأنه “الثقب الأسود”.


وفوق ذلك تلقّى دعمًا سياسيا ودبلوماسيا بلا حدود من الدول العشر ودول الإقليم، ولم يكن من حظ أي رئيس سابق أن يصل إلى سلطةٍ ممهّدة وجاهزة بكل هذا التأييد والدعم، وبدون أعداء في الداخل او الخارج.


عدو هادي الخطير والوحيد كان الحوثيون. فهم وحدهم من رفضوا انتخابه. وقد ساهم في نفخ هذا العدو وإيصاله إلى غرفة نومه.


مشكلة هادي لم تكن الضعف، بل كانت أنه أحمق بلا تفكير ولا وعي، ولا حتى مستوى ذكاء أساسي يمكّنه من فهم أبسط حقائق السياسة.أسقط عمران بحماقته، وادخل الميليشيات الى صنعاء برعونته، وفكك الفترة الانتقالية والتحالف العربي بغفلة سياسية لا مثيل لها.


كما أنه كان عاجزًا عن تحمّل أبسط مقتضيات الحكم. فقد كان ينام حتى العصر أو المغرب، حتى في أشد الأوقات حرجًا، ويصحو للفطور ثم القات والشرب، ولا يلتفت إلى أمور الدولة إلا في وقتٍ متأخر ومحدود من الليل.


حياة “التنبلة” التي عاشها هادي نائبًا ورئيسًا معروفة وليست خافية على أحد، إلى درجة أن المبعوث الأممي الأسبق اشتكى من عدم قدرته على لقاء هادي، الذي لا يصحو إلا بعد الرابعة عصرًا!


هادي خان الجمهورية، ليس عن ذكاء ولا عن ارتباط بالحوثيين، بل خانها لأنه كان معدنًا رديئًا من الرجال المحرومين من أي قدرات ذهنية أو شخصية تمكّنهم من تقلّد أخطر منصب في أخطر مرحلة من تاريخ اليمن.


وُضعت كل أدوات السلطة في يد هادي، فضيّعها كلها لأنه كان عاجزًا عن فهم الوضع والمكانة التي تقلدها. كان هادي اختيار الإصلاح وعلي محسن، أما المؤتمر فكان اختياره علي مجور. وقد حذّر البعض من اختيار هادي وقالوا إنه سيدمر كل شيء… وقد كان.


فليغفر الله لهادي آثامه الخاصة، أما إثم تضييع وطني ومستقبلي فلا مغفرة له أبدًا.