في 3 مايو: تعز لا تحتفل بحرية الصحافة ، بل تشيّعها و تدفن صحفييها، والعالم يحتفي بالحرية.
الصحفي في تعز لا يكتب بالحبر. يكتب بالدم. والمكافأة على كشف الحقيقة ليست جائزة، بل رصاصة، أو زنزانة، أو أمر قهري، أو تهديد يصل إلى هاتفك في منتصف الليل يقول لك: "خلك قد الكتابة".
الصحافة في تعز = تهمة. والحقيقة = خيانة، وكشف الفاسد = تخادمآ مع الحوثي ،او الانتقالي ، أو طارق غفاش .
أحد عشر عام من الحرب لم تقتل المدينة بقدر ما قتلها الفساد. فاسدون ببدلات رسمية، ينهبون المساعدات، ويبيعون المناصب، ويتعاقدون مع الموتى، ويتاجرون بجراح الجرحى. و عندما يفضحهم صحفي، تُستدعى له قائمة التهم الجاهزة: سب وتشهير ، عميل، مرتزق، يخدم العدو، يضعف الجبهة، ينشر الشائعات.
أي جبهة يضعفها من يكشف سارق راتب الجندي؟أي أمن يزعزعه من يفضح شبكات الموت المعلب ،والدواء المهرب ؟
المعركة الحقيقية في تعز ليست فقط على المتارس. هي معركة بين من يريدون دفن المدينة تحت ركام الفساد، وبين من يحملون معاول الحقيقة ليحفروا لها قبراً.
إنهم لا يخافون من بندقية الحوثي. يخافون من كاميرا صحفي. لا يرتعبون من قذيفة. يرتعبون من وثيقة مسربة.
لأن البندقية تقتل جسداً، و الوثيقة تقتل إمبراطورية فساد كاملة.
لذلك اخترعوا لنا عقوبة جديدة: "التجويع" ، اوقفوا الرواتب. أغلقوا أبواب الرزق. حاصروا أسرنا. يريدون أن نختار بين كرامة أطفالنا وكرامة أقلامنا. يريدون صحافة تتسول على أبوابهم، أو تصمت في قبورها.
إلى هوامير الفساد وتجار الحرب:: نحن لا نحمل السلاح. نحمل الدليل .
لا نملك كتائب، نملك الأرشيف. تهديداتكم لا تخيفنا ، هي تدينكم .
كل رسالة ترهيب ترسلونها، هي اعتراف موثق بأننا وضعنا أيدينا على جرحكم.
وكل قضية كيدية ترفعونها، هي وسام على صدورنا يثبت أننا أوجعناكم.
إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية: الاحتفاء بحرية الصحافة ليس بيانات شجب. هو قرارات.
1- افتحوا ملفات الفساد التي كشفها الصحفيون بدلاً من فتح ملفات لهم في إدارة البحث الجنائي .
2 - حاكموا من يهدد صحفياً قبل أن تحاكموا الصحفي الذي فضحه.
3 - نفذوا المادة 25 من قانون مكافحة الفساد ، احموا المبلغين. فالقانون الذي لا يحمي من يكشفه، قانون ميت.
4 - أفرجوا عن كل صحفي سُجن لأنه قال الحقيقة. سجونكم يجب أن تمتلئ بالفاسدين، لا بالشرفاء.
الصحافة ليست خصماً للدولة. هي جهاز مناعتها، الدولة التي تقتل صحفييها، هي جسد ينتحر.
قسماً يا تعز:
لن نركع. لن نساوم. لن نبيع.
قد يُسجن الجسد، لكن الفكرة لا تُعتقل.
قد يُكسر القلم، لكن الحقيقة لا تموت.
قد نُدفن نحن، لكن صفحاتنا ستبقى، وستُحاكمكم بعد موتنا.
في هذا اليوم، لا نطلب الورود. نطلب العدالة. ، لا نريد خطابات. نريد محاكم. ، نحن لا نحتفل، نحن نُقاوم.
وإلى كل زميل صحفي في تعز: إن خفت، فتذكر أن صمتك اليوم هو رصاصة في صدر زميلك غداً. اكتب، ولو كان الثمن حياتك. فالموت واقفاً أشرف من الحياة راكعاً.
الحقيقة سلاحنا. والقانون درعنا. والله ثم الشعب سندنا.
وإن غداً لناظره قريب.
" والله غالب على امره"
#اليوم_العالمي_لحرية_الصحافة
#الصحافة_ليست_جريمة