في الأول والأخير يبقى الزعيم صالح رحمة الله تغشاه، شخصية سياسية لا تتكرر في تاريخ اليمن بكل ماله وما عليه، لأنه أقل دموية واجراما وانتقاما من خصومه، مقارنة بزعماء دول أخرى حولنا،ممن حولوا بلدانهم إلى زنازين ومسالخ تحت الأرض وفوقها، بينما صالح تسامح وتسامى حتى مع من حاولوا إغتياله وكبار أركان نظامه داخل جامع النهدين، ورفض أي محاولة من أقاربه للانتقام وتحويل صنعاء وساحة التغيير، إلى مذابح انتقامية، وحرص على إبلاغ أولاده وأبناء أخيه وهو في الرمق الاخير من الحياة وبعد عودته من الموت، بعدم إطلاق أي طلقة أو تفجير الموقف..
وحتى حينما عاد الى اليمن وهو مازال رئيسا، لجأ إلى إجراءات التحقيق الرسمية وأخبر أهله بأن ما تعرض له ومن معه، ليس ثأرا شخصيا يستدعي الثأر والرد الإنتقامي، وإنما استهداف له بدوافع انتقام سياسي، تمهيد للانقلاب عليه والسيطرة على السلطة بالقوة..وبالتالي فإن الدولة هي من تاخذ بحقهم وليس القبيلة او اللجوء إلى الثأرات، ومات بالأخير على أيدي حلفائه الحوثيين، دون أن يحاسب أي من المخططين أو الممولين لجريمة النهدين أومنفذيها، بينما كان قادرا على اتخاذها ذريعة كقميص عثمان لتصفية كل خصومه بوصفهم المتورطين بتلك الجريمة والهروب بالسلطة إلى الأمام، وقد كان الأقوى وتحت يده جيوش من الألوية والحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي وغيرها من التشكيلات العسكرية الضاربة القادرة على حسم الأمور عسكريا لصالحه، دونما أي شك أوقلق، كونه مازال رئيسا شرعيا ويحضى بتضامن كبير من القوات والقادة العسكريين،سيما بعد ما تعرض له من تفجير غادر، في جمعة شهر محرم وهو بداخل جامع الرئاسة يصلي، وخاصة بعد ظهوره التلفزيوني الأول من الرياض، بعد نجاته من الموت، بوجه واطراف محترقة وملامح صادمة للجميع وكان لهآ ردود فعل تضامني شعبي وعسكري كبير.
وأتذكر يومها كيف أضاءت الألعاب النارية والرصاص المضيء سماء للعاصمة صنعاء بعد ذلك الظهور التلفزيوني الأول له، وهو يطمئن الشعب اليمني من السعودية يأنه بخير، رغم كل الوجع الظاهر في ملامحه الدامية وصورته الكسيرة التي ظهر فيها بشكل غير مسبوق في تاريخه رحمة الله تغشاه، بما له وماعليه ورغم كل الأخطاء التي ارتكبها بحق الجنوب والشعب اليمني عمومآ طيلة سنوات حكمه ال٣٣ الاطول لليمن، والتي لا ينكرها حتى هو بنفسه وفي أكثر من حديث تلفزيوني له باعتباره بشر خطاء وليس معصوم كما قال في محلولته الحديث عن أخطائه. ولعل أفضعها بتقدير الكثير هو تحالفه الانقلابي الكارثي مع من قتلوه بعد اصطفافه الصادم إلى جانبهم، ضد وطنه ودولته وسلطاتها الشرعية، قبل ان يدفع حياته ثمنا لذلك التحالف الانتحااااري المخيب لآمال أتباعه قبل خصومه، ولكل من كانوا يصدقون خطاباته السياسية وشعاراته الوطنية والوحدوية آلتي تبخرت جميعا في لحظة وضعه يده مع مليشيات انقلابية مارقة على الدولة التي سبق وأن حاربتها برئاسته عدة سنوات وفي ست جولات من الحرب ضد تمردها العسكري ومواجهة الجيش واستهداف المعسكرات ومؤسسات الدولة في معقلها الرئيسي بصعدة.
#ماجد_الداعري