آخر تحديث :الخميس-19 مارس 2026-05:40ص

هشاشة القوة الإيرانية

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 05:22 ص

حسين الوادعي
بقلم: حسين الوادعي
- ارشيف الكاتب


من أكثر التفسيرات شيوعًا للانكشاف الإيراني أمام إسرائيل وأمريكا، والاختراق العميق للدوائر الضيقة والسرية للحكم في طهران، هو التكنولوجيا.


وهذا صحيح. فاستخدام البيانات الضخمة (Big Data) والذكاء الاصطناعي في الحرب أحدث تحولًا كبيرًا في شكل الحروب، وجعل المعلوماتية من أهم عناصرها. لكن هذا التفسير وحده لا يكفي.


فبعد حرب 12 يومًا، اتخذت إيران إجراءات جذرية لمواجهة الاختراق المعلوماتي، لكنها فشلت. كذلك فشل حزب الله والميليشيا الحوثية وهي اكثرها تخلفا وانعزالا عن التكنولوجيا.


أعتقد أن السبب هو هشاشة الأنظمة الديكتاتورية. فالأنظمة الديكتاتورية أنظمة مغلقة، تعيش في غرفة صدى لا تسمع إلا صدى آرائها، كما أنها أنظمة كذب جماعي؛ إذ يكذب من في أسفل الهرم على من فوقه خوفًا من العقاب، حتى يصل ذلك إلى أعلى هرم السلطة.


ومن الطبيعي في بيئة كهذه أن يختفي الواقع، لتسود الأكاذيب والتطمينات بأن كل شيء بخير، وأن النظام قوي، وأن العدو ضعيف، وأن المسافة بيننا وبين النصر الحتمي قريبة.


الأنظمة الديكتاتورية ضحية الإنتروبيا السياسية.


في المرحلة الثانوية درسنا القانون الثاني للديناميكا الحرارية، الذي يقول إن الإنتروبيا (الفوضى/العشوائية) في نظام معزول تزداد دائمًا، مما يعني تبدد الطاقة وعدم قابليتها لإعادة الاستخدام. وبالتطبيق على النظام السياسي الديكتاتوري المغلق، فإنه يتعفن من الداخل ويميل نحو الفوضى إذا لم تُبذل طاقة مستمرة (نقد، ديمقراطية، قوانين، مشاركة شعبية) للحفاظ على تماسكه.

وهذا ما حدث للنظام الايراني المغلق الذين كان جالسا على فوضى مخفاه ومسكوت عنها. عندما يتم ضرب خامنئي وهو في منزل ابنته مع ابنه وزوجته وحفيده، فهذا ليش انجازا للتكنولوجيا وحده، هذا ايضا نتاج النظام الفوضوي المغلق الذي يبني استراتيجياته على الاكاذيب التصاعدية. وعندما استمر وزير خارجية ايران في ممارسة نفس العاب الدبلوماسية الايرانية ولم يتنبه لحتمية الضربة الامريكية فهذا نتاج نظام متعفن بسبب انغلاقه سادته الفوضى حتى انهار.


أتمنى أن تكون إيران درسًا لعقل عربي يظن أن الديكتاتورية قوية، ويعشق دائمًا فكرة الديكتاتور القوي، سواء جاء في صورة الخميني، أو الأسد، أو صدام، أو الجولاني، أو غيرها من الأنظمة المتخفية تحت عناوين وشماغات أخرى.