كل عام يتسلل إلينا الإحساس ذاته: أن رمضان مضى أسرع من سابقه. غير أن الزمن، في حقيقته، لا يسرع ولا يبطئ، بل نحن من تتبدل علاقتنا به.
تتسارع الأعمار، وتتزاحم الأحداث، وتختل مقاييس الشعور بالوقت.
وفي هذا العام، جاء رمضان مثقلاً بحرارة منطقتنا، حيث لا تهدأ التحولات، ولا تنطفئ الأزمات والحروب.
في زمن مضى، عاصرنا أيضاً حرب العاشر من رمضان (حرب السادس من أكتوبر)، وكانت تُعدّ آخر الحروب المباشرة بين مصر والعدو الصهيوني.
الشرق الأوسط، في أعمارنا، لم يعرف سكوناً حقيقياً.. بل ظل ينزلق من منعطف إلى آخر، ومن أزمة إلى أخرى، حتى غدت الهزات الكبرى سمة تتكرر مع كل عقد.
ليس هناك “شرق أوسط جديد” كما يُروَّج له، بل شرق أوسط متغير باستمرار…
تغيير لا يخضع للمنطق الذي يوحي به سهم الزمن، بل يتشكل وفق مقاييس مضطربة، واختلال التوازن، وتآكل القدرة على الاستقرار.
وهذا مسار طويل، لن يكتمل إلا حين تتغير القيم الحاكمة نفسها، ويأتي شرق أوسط تصوغه إرادة شعوبه، لا كما يتمناه الآخرون.
نتمنى أن يعود علينا رمضان بالخير والأمن والاستقرار لبلادنا والمنطقة.
أحمـــــــــــدع