التحوّل الذي طرأ على تغطية الإعلام السعودي لفعاليات الشارع الجنوبي لا يمكن قراءته بوصفه اعترافًا بها أو تجاوبًا مع مطالبها، بل كمحاولة لاستيعابها وتوظيفها بعد فشل مسار تجاهلها أو كبحها.
حتى وقت قريب، وتحديدًا قبل أسبوع واحد فقط، كان هذا الإعلام يتعمّد التجاهل الكامل للمظاهرات والفعاليات الجنوبية، وكأنها غير موجودة. فما الذي تغيّر؟
الجواب ببساطة:
كل محاولات المنع فشلت.
فالقوات الموجودة على الأرض رفضت الانخراط في مواجهة الشارع، ومحاولات الضغط الأمني لم تُثمر. عندها انتقلت المعركة إلى مسار آخر:
حملات إعلامية مكثفة لإقناع الناس بعدم الخروج، وتشويه الدعوات، وبث الإحباط والتخويف. لكن الشارع الجنوبي أثبت مجددًا أن هذا الإعلام وأدواته فاقدة للتأثير عليه.
ومع سقوط هذا المسار، جرى الانتقال إلى الخطة البديلة:
ركوب الموجة بدلًا من كسرها.
تغطية الفعاليات، لكن بعد تفريغها من مضمونها، وحرف الأنظار عن أسبابها الحقيقية، وتغييب من دعا إليها، وتحويلها إلى مشهد عام بلا سياق سياسي واضح. هذا الأسلوب قد يبدو “ذكيًا” من حيث الشكل، وقد استُخدمت فيه كل الأدوات المعتادة من منصات وجروبات وتوجيهات، لكنه اصطدم بحقيقة راسخة:
الشارع الجنوبي لم يعد سهل الاختراق، ولا قابلًا للاختطاف الإعلامي.
كما فشل مسار المنع، فشل أيضًا مسار الاحتواء والتزييف.
#صلاح_بن_لغبر