لم تمض سوى أسابيع قليلة على الهيمنة العسكرية السعودية على الجنوب، حتى بدأت أصوات النحيب ترتفع، وتحول الخطاب من لغة المنتصر إلى خطاب المظلومية، ولم يتبق أمام بعضهم سوى مد الأيدي للتسول السياسي.
الشركة المشغلة لمحطات الطاقة الشمسية تقدمت بخطابات رسمية إلى وزارة الكهرباء، أعلنت فيها بوضوح تسليم المحطات للوزارة. غير أن "الهيمنة العسكرية الهشة" استدعت اختراع عدو افتراضي، في وقت لم يعد فيه عدو حقيقي سوى تلك السردية الساذجة التي أدمنت رمي التهم على الآخرين.
شركة (GSU) نشرت وثائق رسمية تؤكد إشعارها وزارة الكهرباء بخروجها وتسليم المحطات لمؤسسة الكهرباء في عدن وشبوة، بناء على طلب الحكومة اليمنية، حيث جرى تسليم المحطتين وهما بكامل قدرتهما التشغيلية، بعهدة المؤسسة العامة للكهرباء ممثلة بمديرها مجيب الشعبي.
لكن "فلاح الشهراني"، ما زال يرى أن عملية التسليم يجب أن تُستثمر في خطاب الإساءة لدولة الإمارات، رغم أنها قدمت مشاريع استراتيجية ومستدامة... وهو اليوم يدرك أن مسؤولية استكمال هذه المشاريع على من تولى الهيمنة، لا على من غادر.
كانت الإمارات بصدد تنفيذ مشاريع كهرباء تتجاوز قيمتها مليار دولار، وخططها قائمة ومعروفة، بما فيها مشروع سد حسان وغيره من المشاريع التي استُكملت أو وُضعت على مسار التنفيذ، ولكن ان أصدر.. فبدل الاستثمار في البناء، يجري الاستثمار في خطاب الكراهية والتشويه.
إنها سردية إعلامية مبتذلة ورخيصة، كما نشاهدها على الشاشات، وكأن الإساءة يمكن أن تبني مشروعا أو تصنع استقرارا، بل جرى إعادة توظيف ورقة الإرهاب مرة أخرى عبر إطلاق عناصر متطرفة من السجون، في إعادة إنتاج للفوضى.
لم يحدث في التاريخ أن دخلت دولة حرب المعادلة الصفرية ثم تعثرت في أول اختبار.
أما ما يُسمى بالحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض، فالسؤال البديهي: ألم يجمع الجنوبيون منذ العام 2007م على مشروع واضح يتمثل في استعادة دولتهم، التي أعلن قيامها الرئيس علي سالم البيض رحمه الله في 21 مايو 1994م؟،
الوحدة اليمنية سقطت سياسيا وأخلاقيا يوم انقلب شريكها على اتفاقها، واليوم يُراد فرض وصاية جديدة تحت مسمى الحوار.
لماذا يكون الحوار الجنوبي في الرياض، بينما الشارع الجنوبي منذ قرابة عقدين ينادي باستعادة دولته؟
من يملك حق تقرير مصير هذا الشعب؟ أبناؤه أم فلاح الشهراني ومحمد آل جابر وعبيد القحطاني؟، الجنوب اليوم واقع تحت وصاية سعودية منفردة، وما دون ذلك تفاصيل تجميلية. تصاعد خطاب الشتيمة والإساءة لن يغطي حقيقة الهيمنة العسكرية التي فُرضت بالقوة الجوية والمقاتلات. ومن يظن أن هذه الهيمنة يمكن أن تمنح الجنوب استقلاله فهو واهم.
همسة أخيرة:" درسنا في العلوم السياسية أن "السياسة هي فن الممكن"، لكننا لم نقرأ يوما أن من السياسة القفز من مشروع وطني إلى حضن وصاية احتلال جديد، ما الفرق اليوم بين الاحتلال اليمني والاحتلال السعودي؟ لا شيء. عملتان لاحتلال واحد. لا فرق بين من حاول تبييض الاحتلال اليمني بالأمس، ومن يحاول اليوم تبييض الاحتلال السعودي.
الحقيقة الدامغة أن حرب المعادلة الصفرية جاءت تنفيذا لشروط حوثية واضحة: تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية. فهل من خاض هذه الحرب للوصول إلى تسوية مع الحوثي يمكن أن يمنح الجنوب حقه في الاستقلال؟ حتى لو ادعى أنه يفعل ذلك تحت وصايته.
#صالح_أبوعوذل
