آخر تحديث :الأربعاء-21 يناير 2026-12:40ص

اليمن والاعتماد على الدعم الخارجي .. أزمة دولة أم أزمة قيادة؟

الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 12:39 ص

نايل عارف العمادي
بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


لم يعد خافيًا على أحد أن اليمن، بكل تاريخه وعمقه الحضاري وثرواته الطبيعية والبشرية، يعيش اليوم على الدعم الخارجي بصورة تكاد تكون كاملة. واقعٌ مؤلم جعل المواطن اليمني يعتمد على المنح والودائع والقروض القادمة من الخارج لتأمين أبسط حقوقه، من راتب آخر الشهر إلى وقود الكهرباء، وحتى متطلبات الحرب والدفاع عن الوطن.


السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف لدولة تمتلك النفط والغاز، والثروات المعدنية والسمكية، وسواعد بشرية قادرة على البناء، أن تتحول إلى دولة عاجزة عن إدارة شؤونها، وتنتظر الدعم من الآخرين لتسيير أبسط أمورها؟


المشكلة ليست في شح موارد الدولة، بل في غياب الإدارة، وغياب الرؤية، وغياب الإحساس بالمسؤولية. فعندما يصبح المسؤول معتمدًا على الخارج في راتبه ومخصصاته، يفقد تلقائيًا شعوره بالالتزام تجاه المواطن. لا يهمه إن جاع الناس أو تعطلت الخدمات، ما دام راتبه مضمونًا ويصل بالعملة الصعبة في موعده.


وخلال السنوات الماضية، ضُخت مليارات الدولارات كودائع ومنح ودعم للبنك المركزي ولمؤسسات الدولة، لكن المواطن لم يلمس تحسنًا حقيقيًا في معيشته. بل على العكس، ازدادت الأوضاع سوءًا، وتوقفت التنمية، وارتفعت الأسعار، وتآكلت العملة، فيما بقي الفساد بلا محاسبة حقيقية.


الأخطر من ذلك أن الاعتماد المستمر على الدعم الخارجي جعل القرار الوطني مرتهنًا، وأضعف مفهوم السيادة، وفتح الباب أمام الانقسام السياسي والشعبي بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك، في حين ظل المواطن وحده يدفع الثمن.


لا أحد ينكر دور الأشقاء في المملكة العربية السعودية في دعم اليمن في ظروفه الصعبة، لكن الدعم لا يمكن أن يكون بديلًا عن الدولة، ولا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية في ظل غياب أي مشروع وطني حقيقي لإدارة الموارد، وبناء الاقتصاد، واستعادة مؤسسات الدولة.


يبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطنون كل يوم: إلى متى سنظل عالة على الآخرين؟


ومتى نمتلك قيادة تتحمل مسؤوليتها أمام الشعب، لا أمام الممول؟.


فاليمن لن يكون دولة بالمعنى الحقيقي إلا عندما تُدار موارده بشفافية من الداخل، ويُحاسب المسؤول، ويُعاد الاعتبار للمواطن باعتباره أساس الدولة وغايتها.