طيب… خلوني أقول لكم الحقيقة: كيف يتحول الحب إلى كره؟ وكيف تتحول القناعة بالوحدة إلى قناعة باستعادة الدولة؟
أنا بتكلم عن نفسي، وممكن لأول مرة أقول التفاصيل بهذا الوضوح.
كنت من أكثر الناس حبًّا للوحدة اليمنية. كنت أعشق اليمن لدرجة أني شاركت أيام المنتديات في منتدى شباب اليمن، وغيرها من المنتديات على شبكة الانترنت، باسم “عاشق اليمن”.
وفي عام 2003 عملت أول موقع إخباري بسيط بإمكانيات محدودة اسمه “بوابة اليمن”، وبرمجته بنفسي كامل، وكنت أنشر فيه أخبار في وقت ما كان فيه مواقع إخبارية، وبعد فترة تم اختراقه والسطو على الاسم من شخص يُدعى “الزرقة”.
ولم أتوقف: أسست منتدى “أمي اليمن – يمن 22”، وكثير من الأصدقاء هنا كانوا أعضاء فيه. كنا من كل المحافظات شمالاً وجنوباً، كأننا أسرة واحدة، وأنا من كان يدير المنتدى.
وما كان فيه جلسة أو نقاش عن اليمن إلا وكنت أنا من أول المدافعين عنها.
لكن… جاءت لحظة غيّرت حياتي كلها: مجزرة 13 أكتوبر 2007 في منصة ردفان.
كنت حاضر، وعشت لحظات الموت، وشفت الموت بعيني. من هناك بدأ التحوّل الحقيقي.
عشت سنوات الحراك في ردفان: قمع، اغتيالات، قصف، حصار…
نزحت أنا وعائلتي أكثر من مرة. نجونا من الموت أكثر من مرة.
ومن أبشع ما عشت: قصف مستشفى ردفان، وكنت أنا والزميل فهد محسن هناك، والحادثة موثقة في صفحتي.
قُصفت عمارة عمي التي كنت ساكن فيها، وكنا بداخلها، والحادثة موثقة بفيديو على اليوتيوب,
وكان عندي محلين:
معهد مركز كمبيوتر، تم إطلاق الرصاص على بوابته وأُصيب داخل المحل الجار العزيز نبيل الكبش.
محل اتصالات أمام سوق القات مقابل القطاع العسكري، تم استهدافه برصاصة “دوشكا” وتكسرت الأبواب الزجاجية وتلفت بضاعة كثيرة، وأخي كان داخل المحل ونجا بأعجوبة.
وأثناء كل هذا الرعب… كانوا يقولوا عنا: قطاع طرق، سكارى، قاعدة، إيرانيين!
حرمونا من التعليم الحكومي، من الوظيفة، من المنح، من أبسط حقوق الحياة التي يحلم بها أي شاب في عمري وقتها.
وبعد كل هذا… يجي واحد يقول لك: “ليش تطالب تستعيد دولتك؟”
طيب كيف تبغاني أرجع أحب مشروع ما شفت منه إلا الرصاص والتخوين والإقصاء؟
والله إن حبنا لليمن كان حقيقي… لكن كثير من كلامكم عنه كان مصلحة وشعار.
أنتم من قتل هذا الحب في صدورنا، ثم جئتم تتهمونا بالعنصرية.
نحن ما كرهنا أحد لأن اسمه شمالي… نحن تعبنا من الظلم، ومن التحقير، ومن تحويلنا إلى متهمين في وطن كنا نحبه بصدق.
#ياسر_اليافعي