آخر تحديث :السبت-13 أبريل 2024-08:12م

الرئيس الذي يعمل من أجل الجنوب

الخميس - 03 ديسمبر 2020 - الساعة 07:43 م

صالح ابوعوذل
بقلم: صالح ابوعوذل
- ارشيف الكاتب


 منذ ان فر الرئيس عبدربه منصور هادي من صنعاء خلسة، وهناك من يردد مقولة "ان المارشال انتصر للقضية الجنوبية، وانه الوحيد من أنصف الجنوبيين"، ولكن لنكن أكثر دقة ونسأل انفسنا.. ما هو ابرز انتصار حققه هادي للجنوبيين منذ ان وصل الى سدة الحكم؟.
قد يقول قائل "اننا نستهدف الرئيس واننا ضد شخصه، وهذا ليس صحيحا، ولكن نحن نرفض المزايدة باسم انتصاره  للقضية الجنوبية".
أكتب هذا ليس انتقادا لتصريحات المناضل علي هيثم الغريب، الذي احترمه واعزه وأجله، ولكن نريد أن نبحث على السريعة في معرفة الانتصار الذي حققه هادي للجنوب، والذي تحدث عنه الكثير من الجنوبيين الذين أصبحوا يزايدون علينا باسم انتصار هادي للقضية الجنوبية.
ولكن قبل الدخول في طرح وجهة نظري، اجدد التساؤل "لماذا فر هادي صوب عدن ولم يفر صوب مأرب، أو صوب السعودية كما فعل الجنرال الأحمر الذي جنب صنعاء حربا كبيرة وفضل تسليم العاصمة للحوثيين على ان يتم تدميرها.
هل كان الحوثيون سيجدون مبررا لاجتياح الجنوب في حالة واختار هادي طريقا أخرى غير تلك الطريق التي سلكها صوب عدن، التي تعرضت لأبشع عملية تدمير وعدواني همجي من كل الشمال اليمني الذي تحالف مع الحوثيين وقوات صالح في اجتياح الجنوب وقتل وتشريد أهله.
ولكن نعود للسؤال.. ماذا قدم هادي للجنوب الذي انتصر أهله في معركة التصدي للعدوان الشمالي الجديد؟
أكتب هذا، وانا اشاهد عملية التقسيم الممنهجة لوحدة الجنوب من خلال عزل حضرموت عن عدن وضمها على مأرب، في حين هناك مساع لعزل عدن عن محيطها وربما ضمها على إقليم الجند.
قلنا ان مخرجات مؤتمر الحوار اليمني جاءت لضرب مشروعية القضية الجنوبية، وان التقسيم إلى أقاليم لن يتم الا في الجنوب فقط في حال سمح الجنوبيون بذلك، وها هو مشروع عزل حضرموت وضمها على مأرب تسير على قدم وساق، وبدعم من السفير السعودية محمد آل الجابر "بول بريمر" الجديد، والحاكم الفعلي لليمن والذي يسير ضد تطلعات الجنوبيين ورغبتهم في الخلاص من الاحتلال الابشع.
يصر هادي ونائب على التمسك بدولة الأقاليم الستة التي أتاح دستورها إمكانية لمأرب ان تسيطر على حضرموت، وها هي مأرب تسيطر على ميناء الوديعة ووادي حضرموت ولم يتبق امامها الا الساحل، وهناك تسريبات عن قرب عزل المحافظ فرج البحسني، وتعيين بديلا عنه أحد الموالين لنائب الرئيس علي محسن الأحمر.
كيف سيكون شعور هادي واتباعه من الجنوبيين بعد ان يصبح كل الشمال متحدا في حين ان الجنوب الذي نصر هادي ووقف الى جانب وإعادة له هيبته وكرامته، أصبح مقسما إلى حضرموت وعدن وربما عدن تصبح تابعة لإقليم الجند، على غرار تبعية حضرموت لمأرب، ضمن ما اوجده دستور دولة اليمن الاتحادية الذي أتاح لأي إقليم ان يندمج مع الإقليم الأخر.
كيف من الممكن ان يبرر هؤلاء.. ان يتم تقسيم الجنوب، في الوقت الذي لم تتمكن شرعية هادي من تحرير محافظة يمنية واحدة من الحوثي، لماذا يقسمون الجنوب في حين ان الشمال لا يزال بقبضة حلفاء إيران؟
ونعود للسؤال مرة أخرى.. ماذا قدم هادي للجنوب، ولماذا يصر على تقسيم الجنوب في حين ان الحوثي والإصلاح والمؤتمر، يحافظون على وحدة الشمال متماسكة ويرفضون باي شكل من الاشكال الحديث عن مشروع اقر بعد انتهاء مؤتمر حوار صنعاء الذي لم ينتج أي حلول، بما في ذلك ما يسمى بالمخرجات، فالمتحاورون في صنعاء حينها لم يخرجوا باي حل، بل مخرجات مؤتمر الحوار أعدت من قبل طرف إقليمي يريد تمكين حلفائه من كل اليمن بواسطة مشروع لم ير النور في الشمال، لكن بالمزايدة باسم انصاف الجنوبيين يتم تقسيم بلادهم.
نكرر "لماذا يريد هادي وفريقه تقسيم الجنوب، في حين ان الشمال لا يزال محتلا من قبل الحوثيين، اين الأولى بهم استعادة الشمال ام تقسيم الجنوب؟".
هل من انصاف القضية الجنوبية ضرب مشروعيتها القائمة على فشل دولة الوحدة بين "اليمن الديمقراطية الشعبية، والجمهورية العربية اليمنية".
لا أحد يزايد علينا باسم "الرئيس الذي أنصف القضية الجنوبية"، القضية التي انتصر لها الشهداء والجرحى مشروعها واضح وعلمها أوضح وهدف شعبها واضح وضوح الشمس في منتصف النهار.
 هل يعتقد هؤلاء المزايدون ان "منحهم مناصب شكلية"، هو انصاف للقضية الجنوبية، فإذا كان هذا منظورهم فلهم وجهة نظرهم، فهم جنوبيون ومن حقهم شريطة عدم المزايدة باسم القضية الجنوبية.
والله من وراء القصد.