آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-07:56م
قالوا عن اليمن

معارك اليمن.. ماذا نعرف عن الجبهات الخمس الحاسمة؟

معارك اليمن.. ماذا نعرف عن الجبهات الخمس الحاسمة؟
الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - 06:27 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن، إرم نيوز:

مع بدء العمليات العسكرية لاستعادة المناطق الواقعة تحت قبضة الحوثيين، يدخل اليمن مرحلة مفتوحة من الصراع، تتباين فيها أهمية الجبهات بين ما يفرض نفسه كأولوية عاجلة، وما يحمل قيمة استراتيجية يمكن أن تحدد مسار المعركة على المدى الأبعد.


وأعلن مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، انتقال الدولة من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة التحرير، بهدف إنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي وسيطرتها على عدد من مناطق البلاد، وسط سلطة الدولة على كل التراب اليمني.


ويعكس القرار تحولا لافتا في استراتيجية الحكومة، وانتقال تعاطيها مع خطوط المواجهة باعتبارها واقعا شبه ثابت، إلى محاولة لاستعادة زمام المبادرة وتغيير خريطة السيطرة الميدانية.


ولا يعني اتساع هدف العمليات تحرك جميع الجبهات بوتيرة واحدة ومتزامنة، إذ تفرض الجغرافيا والأهمية العسكرية والاقتصادية للمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الحوثية ترتيبا مختلفا للأولويات التي قد تشكل مفاتيح عسكرية واستراتيجية لتغيير موازين القوة.



تعز.. البوابة الأكثر إلحاحا


وتبدو محافظة تعز في مقدمة هذه الأولويات التي قد لا تحمل التأجيل، ليس فقط بسبب ثقلها السكاني والسياسي، وإنما نتيجة التطورات الميدانية الأخيرة التي جعلت المدينة مهددة بمزيد من العزلة.


وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّد الحوثيون عملياتهم في عدد من محاور المحافظة، خصوصا باتجاه المرتفعات الغربية المطلّة على محيط باب المندب، في موازاة معارك عنيفة تشهدها الجبهات الجنوبية من تعز.


وتمكّنت الميليشيا السبت الماضي، من السيطرة على الطريق الحيوي الذي يربط مركز تعز بعاصمة البلاد المؤقتة عدن، في تطور يهدد بتحويل الضغط العسكري إلى حصار فعلي على المدينة التي تضم أعدادا كبيرة من السكان.


ومن هنا، يبدو تثبيت خطوط الدفاع في تعز، واستعادة المناطق الجبلية والممرات المحيطة بها، هدفا ملحا لحماية المدينة ومنع الحوثيين من تحويل تقدمهم الأخير إلى منصة للضغط جنوبا وغربا.


الساحل الغربي.. معركة الممر البحري


بدورها، تكتسب جبهة الساحل الغربي وباب المندب، أولوية مختلفة، باعتبارها معركة لا ترتبط بالشأن اليمني وحده، بل بأحد أكثر المضائق البحرية حساسية في المنطقة.


وتزايدت أهمية الجبهة الساحلية مع امتداد نطاق الانتشار الحوثي إلى المناطق المقابلة لمضيق باب المندب، بعد سيطرتهم على المخا وذوباب، في تحرك ترى فيه الحكومة اليمنية "تهديد مباشر للممر الملاحي الدولي".


وعلى هذا الأساس، قد تصبح استعادة هذه المنطقة مقدمة على أي عمليات أخرى، لأنها تحرم الحوثيين من ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز الحسابات المحلية إلى حركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.



مأرب والجوف.. عصب الجبهة الشرقية


في المقابل، تمثل مأرب والجوف محورًا ضروريًا لأي عملية واسعة؛ إذ يتيح استعادة زمام المبادرة فيهما الضغط على العمق الحوثي وفرض تهديدا على طرق الإمداد والحشد.


وتحظى مأرب بأهمية إضافية بسبب موقعها ومواردها النفطية، بينما تمنح الجوف مجالا جغرافيا للمناورة باتجاه الشمال والشرق، بما يجعل الجبهة الشرقية جزءا أساسيا من أي محاولة للضغط على المراكز الحوثية في صنعاء وتقليص قدرتها على المناورة.


صعدة.. مركز الثقل الحوثي


وفي أقصى شمال البلاد، تبرز صعدة بوصفها أولوية استراتيجية أكثر من كونها هدفا عسكريا عاجلا، حيث تعد المحافظة المعقل التاريخي للحوثيين ومركز ثقلهم البشري والعقائدي.


وتوفر البيئة الجبلية الوعرة في صعدة، ملجأ للعديد من المقارّ السرية ومراكز القيادة العليا للمجلس العسكري التابع للميليشيا، فضلا عن المستودعات الأرضية المحصّنة لتخزين الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ الطائرات المسيّرة.


ويرتبط الاقتراب من هذه المحافظة بمدى القوات الحكومية أولا على تقليص هامش الحركة لدى الحوثيين وقدرتهم على الإمداد في الوسط والساحل، ما يجعل الضغط عليها جزءا من مرحلة لاحقة في حال نجحت العمليات في محاور أخرى.


صنعاء.. الهدف النهائي

وتبقى صنعاء الهدف السياسي والعسكري الأكبر، لكنها قد لا تكون نقطة البداية البرية، فاستعادة مركز القرار الحوثي في العاصمة يتطلب تفكيك الأحزمة العسكرية التي تحيط بها، وقطع طرق التعزيز القادمة من الغرب والشمال والشرق، وهو ما يجعل الطريق إليها مرتبطا بما ستشهده جبهات تعز ومأرب والجوف وحجة من تطورات ميدانية


وبهذا المعنى، قد لا تسير العمليات الشاملة على إيقاع عسكري واحد في جميع الجبهات، بقدر ما تتقدم وفق أهمية كل محور وما يمكن أن يضيفه إلى مسار الحرب.


وقد تفتح السيطرة على تعز وتأمين الساحل وباب المندب، الباب أمام تحولات أوسع، فيما يبقى الوصول إلى صعدة وصنعاء مرهونا بما ستفرزه المعارك في الوسط والشرق.


ومع انطلاق هذه المرحلة، ستكون الخريطة الميدانية هي العامل الأبرز في تحديد الخطوة التالية؛ فكل منطقة يتم انتزاعها من الحوثيين ستعيد رسم الحسابات في المناطق المحيطة بها، وقد تدفع الطرفين إلى إعادة توزيع قواتهما وأولوياتهما على امتداد خارطة الصراع.