قالت صحيفة العرب اللندنية إن التصعيد العسكري الأخير لميليشيا الحوثي الإيرانية يأتي في سياق معركة أوسع تتداخل فيها الأدوات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمالية، مشيرة إلى أن الجماعة تحاول استخدام قدراتها الأمنية والعسكرية للضغط على السعودية بهدف تخفيف الإجراءات التي تقول إنها أضرت بالنشاط التجاري والاقتصادي في مناطق سيطرتها.
وأوضحت الصحيفة، في تحليل نشرته، أن تصريحات القيادي الحوثي محمد عبدالسلام بشأن استمرار العمليات ضد ما وصفها بالسفن والتحشيدات والمعسكرات السعودية، تزامنت مع التأكيد على ضرورة أن تقود أي مفاوضات مقبلة إلى ما تسميه الجماعة "حقوقاً إنسانية واقتصادية"، وهو ما يعكس، وفق التحليل، ارتباط المسارين العسكري والاقتصادي في حسابات الحوثيين.
وترى العرب أن الجماعة تسعى إلى الدخول في أي مفاوضات وهي تحتفظ بأوراق ضغط ميدانية، بحيث يتحول التصعيد العسكري إلى وسيلة لرفع كلفة استمرار الإجراءات الاقتصادية، ودفع الرياض نحو تقديم تسهيلات تتعلق بالموانئ والتجارة والقطاع المصرفي والإيرادات النفطية.
وتأتي هذه التطورات في وقت انتقل فيه جانب مهم من الصراع اليمني، منذ الهدنة، من المواجهات العسكرية المباشرة إلى صراع على الموارد والقنوات المالية. وتتهم جماعة الحوثيين السعودية وحلفاءها بفرض قيود على حركة السفن والتعاملات المالية والتجارية، بينما ينظر الطرف المقابل إلى الإجراءات المالية والرقابية باعتبارها وسيلة للحد من تدفقات الأموال التي يمكن أن تستخدمها الجماعة في تمويل نشاطها العسكري.
وبذلك، تتشكل معادلة ضغط متبادلة؛ تضيق الرياض المجال الاقتصادي أمام الحوثيين، بينما تحاول الجماعة الرد عبر التصعيد وتهديد المصالح والممرات البحرية، بهدف جعل استمرار الضغط أكثر كلفة.
وتشير الصحيفة إلى أن المطالب الحوثية المتعلقة بفتح المطارات والموانئ، وصرف المرتبات، واستئناف تصدير النفط والغاز، وتخفيف القيود المصرفية والتجارية، تتجاوز الجانب الإنساني المباشر، لأنها ترتبط بمصادر التمويل وإدارة الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة.
وتعتقد العرب أن الحوثيين يحاولون الوصول إلى صيغة تقوم على "الضغط مقابل التسهيلات"، بحيث يقترن خفض التصعيد بتخفيف القيود الاقتصادية، وتحويل هذه الملفات إلى جزء من أي تفاهم سياسي أو أمني مقبل.
غير أن هذه المعادلة تواجه عقبات، في ظل مخاوف من أن تؤدي التسهيلات الاقتصادية غير المشروطة إلى تعزيز قدرة الجماعة على تمويل أنشطتها العسكرية، مقابل صعوبة تحمل الحوثيين استمرار الضغوط الاقتصادية لفترة طويلة إذا انعكست على الأسعار والسيولة وحركة التجارة والخدمات.
ويضيف البحر الأحمر وباب المندب بعداً أكثر حساسية إلى المواجهة، إذ إن أي تصعيد ضد الملاحة لا يقتصر تأثيره على السعودية، بل يمتد إلى حركة التجارة الدولية، ما قد يدفع أطرافاً دولية إلى تشديد الضغوط على الحوثيين بدلاً من دفع الرياض إلى تقديم تنازلات.
وتخلص الصحيفة إلى أن الصراع اليمني يتجه بصورة متزايدة نحو معركة متعددة الأدوات، لا تحددها القدرات العسكرية وحدها، وإنما أيضاً السيطرة على البنوك والموانئ والإيرادات النفطية ومسارات التجارة.
وفي ظل تجنب الأطراف العودة إلى حرب شاملة، تبدو الملفات الاقتصادية مرشحة لأن تكون محوراً رئيسياً في أي مفاوضات مقبلة، فيما يحاول الحوثيون استخدام التصعيد العسكري لتحسين شروطهم التفاوضية، مقابل سعي السعودية إلى الحفاظ على الضغط مع منع تحوله إلى مصدر تمويل جديد للجماعة.