نشر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، اليوم الأربعاء، رسالة مؤثرة في وداع والده الراحل خورخي.
وكتب ميسي في رسالته: " أبي، ما زلتُ غير قادرٍ على تصديق رحيلك. لم أستوعب الأمر بعد، أو بالأحرى، لا أريد استيعابه. من الصعب جداً تخيّل أنني لن أراك مجدداً، وأننا لن نتحدث بعد الآن. أعلم أنك كنت تتألم وأن هذا هو الخيار الأفضل، لكنك رحلت مبكراً جداً. كان لا يزال أمامنا الكثير لنستمتع به معاً. كنت تطلب مني باستمرار المشاركة في تلك النسخة الأخيرة من كأس العالم، ولكن قبل انطلاقها بأيام قليلة، تدهورت حالتك الصحية. كانت تلك المرة الأولى التي تغيب فيها عن حضور بطولة، لكن أمي كانت تطمئنني بأنك ستتحسن وتصبح بصحة جيدة تسمح لك بالسفر".
وأضاف: "كنت أعدك بأننا سنصل إلى النهائي لتتمكن من الحضور. بعد كل مباراة، كنت أنتظر رسالتك، وأشعر بغيابها حين لا تصل؛ وحينها أدركت مدى خطورة الوضع. ورغم ذلك، ظل تفكيري منصباً على المضي قدماً لأقصى حد ممكن في البطولة، فقط لكسب الوقت حتى تتمكن من مشاهدة إحدى المباريات. لقد وصلنا إلى النهائي، لكنك لم تستطع الحضور. أردت الفوز باللقب لأحضره إليك وأريك الكأس الجديدة، لكنني لم أستطع؛ فقد خذلتني قدماي".
وتابع: "حاولت هذه المرة تجاوز حدود طاقتي البدنية، لكنني عجزت عن ذلك، ولم أشعر أبداً أنني في حالتي الطبيعية. عندما عدت، كنت تظن أننا خسرنا النهائي بركلات الترجيح؛ لم تتح لنا الفرصة للحديث عما جرى بالتفصيل، ولم يتسنَّ لك الاستمتاع بأي من تلك اللحظات. لم نتوج أبطالاً، لكنك لا تدرك مدى استمتاعنا بكل مباراة خضناها. لقد كنت محقاً مرة أخرى: كان عليّ أن أكون هناك وألعب. أخبرك بهذا لأنها كانت المسألة الوحيدة التي لم نناقشها، أما كل شيء آخر فأنت تدركه تماماً؛ فقد اعتدنا الحديث يومياً واللقاء كلما سمح لي جدول أعمالي بذلك".
وقال: "لا أعرف ماذا سأفعل بدونك، ولا أعرف كيف سأواصل طريقي. لم أكن أعرف في حياتي سوى لعب كرة القدم، والآن يساورني شك كبير فيما إذا كنت سأستمر في ممارستها لفترة أطول. لقد كنت بجانبي منذ البداية، وكنا قاب قوسين أو أدنى من خط النهاية؛ فلماذا لم تصمد لفترة أطول قليلاً لنعبره معاً؟".
وأضاف: "أعلم أن سعادتك كانت تكمن في رؤية عائلتك زوجتك وأطفالك بخير، وفوق كل ذلك ودون أن يعلم أحد غيرنا في مشاهدتي وأنا ألعب... هكذا كان الحال دائماً، منذ أن كنت صغيراً؛ كنت تأخذني إلى كل حصة تدريبية فور عودتك من العمل، وكانت أمي تصطحبني إلى العديد منها أيضاً لانشغالك بعملك. وبالطبع، لم تفوّت مباراة واحدة قط. كنت تتألم وتفرح وأنت تشاهدني، رغم أنك نادراً ما كنت تغمرني بالمديح. لقد كنت الأب والصديق والوكيل؛ كنت دائماً الشخص المناسب تماماً لكل موقف، ولم تخطئ يوماً في تقدير الأمور. ورغم ما كان يحدث أحياناً من جدال أو خلاف، كنت دائماً على حق؛ ففي النهاية، كانت الأمور تسير تماماً كما توقعت".
وختم: "سأفتقدك بشدة، لكنك ستظل معي دائماً، لا سيما في طريقتي لتربية أطفالي؛ فأنا أعلمهم وأربيهم تماماً كما فعلت أنت معي. ارقد بسلام، وراقبنا من عليائك كما كنت تفعل هنا معنا. شكراً لك على كل شيء. أحبك يا أبي".