كشفت مصادر أمنية عن تصاعد الدور المباشر لضباط الحرس الثوري الإيراني في إدارة التحركات العسكرية والأمنية لمليشيا الحوثي، بالتزامن مع نقل عدد من قيادات الصف الأول في الجماعة إلى محافظة صعدة، معقلها الرئيسي شمال اليمن، وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود غير مسبوقة على حركة الدخول والخروج.
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن المصادر أن ضباطاً من الحرس الثوري الإيراني يشرفون على إدارة التصعيد الحوثي، فيما يتولى ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، الإشراف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.
وبحسب المصادر، أنشأ الحرس الثوري غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة لإظهار التصعيد على أنه مرتبط بقضايا داخلية، بينما ترى المصادر أن الهدف الأساسي يتمثل في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.
وأشارت المصادر إلى أن ضباط الحرس الثوري وجّهوا قادة ومشرفين حوثيين يديرون مؤسسات حكومية بالانتقال إلى فنادق في المدن الرئيسية، في حين تلقى قادة الوحدات العسكرية تعليمات بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.
وفي المقابل، انتقل عدد من قيادات الصف الأول في مليشيا الحوثي إلى محافظة صعدة، التي قالت المصادر إنها تحولت إلى منطقة أمنية مغلقة، تخضع حركة الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.
وتضم صعدة، وفق المصادر، مواقع حوثية محصنة أسفل الجبال تستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إلى جانب مواقع أخرى استحدثتها الجماعة في محافظات مختلفة ضمن خطة لإعادة توزيع مراكز القيادة والسيطرة.
كما أفادت المصادر بأن الجماعة استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة في محافظات إب وحجة والحديدة، بهدف إخفاء القيادات وإدارة العمليات العسكرية بعيداً عن مواقع النشاط العلني.
وتعود هذه الإجراءات، وفق المصادر، إلى تجربة الحوثيين خلال فترة هجماتهم على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 وحتى الربع الأول من عام 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط، وهو ما ساعد، بحسب المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف.
إلا أن تلك الإجراءات لم تمنع، وفق المصادر، استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة وتسعة من وزرائها، إلى جانب استهداف رئيس أركان الجماعة، في مؤشر على صعوبة ضمان حماية القيادات حتى مع إجراءات التخفي والتحصين.
وتكشف التحركات الأخيرة عن اعتماد الجماعة، بإشراف إيراني، سياسة تقوم على تفكيك مراكز القيادة وتوزيع القيادات بين الفنادق والمواقع المحصنة وصعدة، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية خشية تعرضها لضربات تستهدف قياداتها ومراكز عملياتها.