تواصل مدينة تعز العيش تحت وطأة أزمة تموينية خانقة في مادة الغاز المسال المخصص للمركبات، مما تسبب في شلل شبه تام وازدحام مروري غير مسبوق.
وتأتي هذه المعاناة إثر اصطفاف مئات الباصات والسيارات في طوابير كيلومترية أمام محطات التعبئة، وسط حالة عارمة من الاستياء والتذمر في أوساط السائقين والمواطنين جراء استمرار هذه المعضلة دون حلول جذرية.
وأفادت مصادر مطلعة أن الجذور الأساسية لهذه الأزمة المستمرة تعود إلى تقليص حاد في الكميات المخصصة لمحافظة تعز من منشأة "صافر" النفطية بمأرب. هذا العجز انعكس مباشرة على أداء المحطات المعتمدة في مديريات المدينة، ولا سيما تلك التي تزودها مؤسسة "ساسكو" —الوكيل المعتمد للشركة اليمنية للغاز.
وأوضحت المصادر أن الشحنات الحالية التي تصل إلى المدينة لا تغطي بحد أدنى الاحتياج الفعلي اليومي، والذي يُقدّر بنحو خمس مقطورات يومياً كمعيار لتغطية الطلب المتزايد، مما شكّل ضغطاً هائلاً على محطات التعبئة وضاعف من كُلفة المعاناة اليومية.
وأدت الأزمة الممتدة إلى تحول محطات الوقود إلى ساحات مبيت مفتوحة؛ حيث بات عشرات السائقين يضطرون لقضاء ليلتهم داخل مركباتهم في طوابير طويلة بحثاً عن لترات قليلة من الغاز تمكّنهم من كسب قوت يومهم.
من جهتهم، أرجع ناشطون ومهتمون بملف الطاقة في تعز تفاقم الأزمة واستمرارها إلى عدم ترحيل الحصة الكاملة المقررة للمحافظة من صافر، محذرين من أن هذا النقص قد يفتح الباب مجدداً لـ انتعاش "السوق السوداء".
وطالبوا بسرعة التدخل لتصحيح هذا الخلل وتوفير الكميات المخصصة لتعز، التي تُعد من أكثر المحافظات استهلاكاً نظراً لعدة عوامل أبرزها:
الكثافة السكانية العالية للمدينة.
الاعتماد الكلي للمركبات على الغاز كبديل اقتصادي ووحيد للبنزين في ظل الظروف الراهنة.
مناشدات للمحافظ "شمسان" وحلول مقترحة
وفي سياق متصل، وجّه سائقو المركبات نداء استغاثة متجدد إلى محافظ المحافظة، نبيل شمسان، بضرورة التدخل الفوري والتواصل مع قيادة شركة الغاز في صافر للإفراج عن الحصة الكاملة للمدينة.
كما دعوا المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز إلى رفع المعاناة عنهم وزيادة الحصة بما يلبي الاحتياج المتنامي.
و طرح السائقون ومالكو المركبات حلاً عملياً لتخفيف حدة الاختناق التمويني، مطالبين قيادة السلطة المحلية بـ إعادة تشغيل موقع مؤسسة "ساسكو" في منطقة "الضباب" وتخصيصه لتعبئة المركبات، نظراً لتميزه بـ:
موقع استراتيجي قريب من مداخل المدينة.
قدرة استيعابية عالية تمكنه من تخفيف الضغط وتسريع عملية التوزيع.
وتؤكد المؤشرات الحالية في تعز على أهمية التحرك العاجل والحاسم من قبل الجهات المعنية لتأمين الكميات المطلوبة وضمان انتظام وصولها، تلافياً لارتفاع أجور النقل الداخلي وحفاظاً على الاستقرار المعيشي للمواطنين في المدينة المحاصرة.