شهد الدكتور الأحمدي في بودكاست اليمن بكفاءة، واحترافية، ومهنية ووطنية جهاز الأمن القومي.
لكن الرئيس هادي لم يمنحه ثقته. قال للأحمدي: أكفينا شر الجهاز والأخير يطلب إعفاءه بسبب عدم أهليته غداة صدور قرار تعينه رئيسًا للجهاز.
مصدر المعلومات المؤكدة، وخط الدفاع الأول عن مصالح الدولة رأه الرئيس مصدر شر.
هنا، هنا، ابتدت أول فصول الكارثة.
حين كان الجهاز يقوم بمهامه ويحذر، وقد سردها الأحمدي: وصول الخبراء، ضبط شحنات الأسلحة، إقامة ورش تركيب قطع الأسلحة، تزوير البطاقات والجوازات للخبراء الإيرانيين، واللبنانيين في صعدة، سفر القادة التابعين لعبدالملك.
ونفسه ذكر أنه وصل والجهاز وملف ملـ..ـيليشيا الح،،وثي في صدارة أولوياته التي يعمل عليها، والتقارير ترفع يوميًا إلى رئاسة الجمهورية.
يعني كان هناك مؤسسات دولة تؤدي دورها على أكمل وجه.
لكن الرئيس كان يرى عدم حاجته إلى هذه المعلومات، ولم يتوقف أمام خطر يرصده الجهاز الاستخباراتي.
رأى الجهاز تابعًا للرئيس الراحل وشاطرته بقية القوى السياسية. تطرق الأحمدي إلى محاولات سياسية حاولت منع الجهاز من أداء دوره في مراقبة بقايا الإمامة.
الكل كان محتشد على مؤسسة وطنية تؤدي دورها كمسؤولة للحفاظ على الأمن القومي للبلاد!
وصالح نفسه قال الدكتور الأحمدي لم يتدخل هو، ولا العميد عمار صالح في عمل الجهاز بعد إقالة الأخير، ولم يكن هناك أي سيطرة.
التزام ضباط الجهاز بتوجيهات الأحمدي، وواصلوا أداء مهام وطنية، ولم يكن طرف في الصراع السياسي أبدا، ولم يوجد داخله أي مخفيين قسرًا.
جهاز وطني أسس للحفاظ على مصالح البلاد العليا، ولم يقحمه صالح حتى في عز خلافه مع بقية القوى السياسية في إطار الصراع بشهادة الأحمدي، هُمش.
ولو كان هناك رئيس للجهاز، أو رئاسة، أو حكومة تحترم نفسها، كانت التفتت إلى تحذيراته وشرعت في اتخاذ التدابير للمواجهة مبكرًا.
لكن العُرف يمنيًا، أن المسؤول يقدم فقط ما يبرر عجزه، بدلًا من أداء مهمته: من الرئاسة إلى أخر مسؤول في الهيكل الإداري للدولة.
وهكذا يلوك المسؤول الحكومي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا مبررات عجزه، وفشله.
بجهاز المخابرات أخمدت تركيا انقلاب عسكري.
وكان بإمكان جهاز الأمن القومي أن يؤدي نفس الدور، يواجه وحده إن تطلب الأمر.
لكن الأحمدي نقصه قلة الإلمام بمنصبة بإقراره هو. وبدا ذلك بوضوح، في عدم العمل تغير أو تصحيح وجهة نظر الرئيس تجاه الجهاز، وقد عرف وطنيته واحترافيته وكفاءته ، وعدم وجود أي تدخل من خارجه في مهامه.
كان بإمكانه أن يعمل على ذلك، أن يرفع سقف التحذير، أن يتدخل، أن يقاوم كل أشكال التفاهة السياسية التي كالوها كُثر على مؤسسات وطنية، كجزء من صراعٍ سياسي.
لقد سقطت البلاد، بسبب عدم معرفة كل مسؤول بطبيعة مهامه.
هذا ما حصل فعلًا.
أما عبدالملك فلم يكن قويًا حينذاك، ولم يكن الآن، وقد هُزم في كل معركة ابتداء من العاصمة المؤقتة عدن، وقلعة الصمود الأولى محافظة الضالع وصولًا إلى نهم وأبواب مدينة الحديدة.
والمصير الذي ينتظره هو الهزيمة المؤكدة.
مع الإشارة، طبعًا إلى الآن مهام جهاز أمن الدولة رفع التهاني إلى رئيس الجمهورية في الأعياد الوطنية، ومنذ أكثر من عشر سنوات كانت الحكومة بلا جهاز مخابرات.
برزت أهمية المخابرات في كلام الأحمدي، وفي الدور الوطني والمحوري الذي أدته شعبة استخبارات المقاومة الوطنية: لاحقت عبدالملك وخلاياه في البر والبحر، وضبطت شحنات الأسلحة، وأحبطت كل مخطط أراد تنفيذه في المحافظات المحررة والساحل الغربي في المقدمة.
وعبدالملك نفسه هو عارف قوة وعظمة الدور الذي تقدمه، ولذلك هاجم الجهاز وقتذاك، وإلى اليوم لم يتوقف عن الهجوم على استخبارات المقاومة، لأنه يشعر كل مرة واللطمة في خده من هؤلاء، ولأن جنودها يحفظوه ومخططاته جيدًا، ويتعاملون معها أولًا بأول.