آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-12:10ص
اخبار وتقارير

إيران تكسر الحظر الجوي على صنعاء.. من يراهن على السعودية بعد اليوم؟

إيران تكسر الحظر الجوي على صنعاء.. من يراهن على السعودية بعد اليوم؟
الجمعة - 03 يوليو 2026 - 09:28 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - كتب / صالح أبو عوذل

نجحت إيران في كسر الحصار الذي حاولت السعودية فرضه على الأجواء اليمنية منذ الـ26 من مارس 2015م، وفتحت المجال الجوي بين صنعاء وطهران. اليوم ستعمل إيران على جعل جماعة الحوثيين "اليمنية" أقوى من حزب الله الذي تفكك بفعل الحرب الأخيرة، وستراهن عليها مستقبلا في كل الملفات، وأعتقد أن الجماعة اليمنية المسلحة تمتلك الحضور الشعبي اليوم أكثر من أي وقت مضى، والسبب الوحيد "الممارسات السعودية العنجهية".

اليوم، البيان الذي تلاه الحو ثيون، وتوعدوا فيه باستهداف المطارات السعودية، وأعتقد أنهم يستطيعون فعل ذلك. لأول مرة منذ سنوات يصعد الحوثيون من لغتهم التهديدية الجادة تجاه الرياض، مستفيدين من الضربة السعودية التي وُجهت تجاه القوات الجنوبية في يناير الماضي.

قبل إحدى عشرة سنة ونصف، قاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حربًا ضد إيران وأذرعها في اليمن والجنوب، قتل وشرد الملايين بدعوى أنه لا يريد أن تصبح المعركة في قلب السعودية، وبعد أن فشل في مهمة كسر إيران وإعادة الرئيس هادي إلى صنعاء، أصبح عاجزا عن الاعتراض على إيران، وحتى اعتراض صواريخها وطائراتها المسيّرة التي ألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد السعودي خلال الأشهر القليلة الماضية.

السعوديون قصفوا صنعاء بدعوى محاربة إيران، ثم قصفوا عدن بدعوى تحقيق الاتفاق مع إيران؟ لماذا كسبت طهران اليمن اليوم؟.

أتابع حالة النشوة والافتخار من قبل بعض اليمنيين الذين لم يكونوا يوما مناصرين لمشروع الجماعة اليمنية المسلحة، ولكن حين شاهدوا الطائرات السعودية وهي تقصف حضرموت والمهرة استجابة لشروط إيرانية لإزاحة المجلس الانتقالي الجنوبي لكي لا يعرقل الاتفاق السعودي مع الحوثيين، ادركوا الخطر الحقيقي القادم.

ذهب وفد سعودي رفيع المستوى إلى طهران لتقديم واجب العزاء في مقتل المرشد الإيراني السابق، ساروا منكسي الرؤوس تعبيرا عن الحزن، في حين كانت طهران تسجل هدفا قاتلا من مسافة صفر على الحدود السعودية، لتعلن نهاية المباراة والانتقال إلى الدور القادم، الذي بكل تأكيد لن تكون ساحته اليمن.

يمكن القول اليوم إن الجماعة اليمنية المسلحة أحرقت آخر أوراق خارطة الطريق، وأصبح السقف أعلى، وقد نرى في العام القادم الجماعة تفاوض على ثلاث مدن سعودية.

هل كان الحوثيون "قوة حقيقية"، حتى يهزموا دولة كبيرة كالسعودية، أم أن التراخي والفساد في إدارة الملف اليمني، جعلا هذه الجماعة تنتقل خلال أشهر قليلة من استراتيجية الدفاع إلى التحضير للهجوم لإخراج الوصاية السعودية؟

لم تبذل إيران جهدا كبيرا في دعم الجماعة اليمنية المسلحة، اكتفت فقط بعامل الوقت، واستنزفت السعودية بوعود عرقوبية، انتهت بأن طهران تنتقل اليوم من الداعم الخجول إلى التحالف المعلن.

ما الذي يمكن أن تفعله اللجان الإلكترونية اليمنية التي يشرف على إدارتها سفير السعودية لدى اليمن؟ أعتقد أنها ستكتفي بالسخرية السخيفة من قراءة متحدث الجماعة العسكري للبيان، لا شيء آخر تمتلكه.

خلال الأيام الماضية، قدمت إدارة الملف اليمني في السعودية الملايين لدعم شيخ قبلي سبق له أن انشق عن اللجنة الخاصة وانضم إلى الاذرع الإيرانية، قبل أن يذهب اليوم إلى الجوف.

تقول بعض المصادر إن "المندي والمضبي المطبوخ بعناية كبيرة" يصل "تاكويه" إلى صنعاء، والبركة في الدعم السعودي الذي شكّل مصدر رزق لمربي الأغنام والتيوس.. أصبح من أراد المندي والمضبي فقط التوجه صوب مطارح الشيخ فدغم.

انتهى الحصار السعودي على صنعاء اليوم، وهو أمر لم يكن متوقعا خلال السنوات الأولى للحرب، وتقزم الدور السعودي من مناهضة الحوثيين إلى شراء التيوس للشيخ فدغم كورقة أخيرة في مواجهة الأذرع الإيرانية الذين أصبحت أعينهم على بنك أهداف سعودي في حال حصل أي مماطلة أو تسويف، وقد لا نستبعد في قادم الأيام أن يشترط الحوثيون على السعوديين ايقاف "هاشتاق عبدالله النصار"؛ هذا ضابط في اللجنة الخاصة مسؤول عن الإعلام وخاصة الحملات الإلكترونية التي تطلقها اللجان الإلكترونية اليمنية، وأخرها وسم #الحوثي_يكفر_للصحابة، ووسم أخر #قبائل_ارحب_تفضح_الحوثي، ونحن لم نر أي فضيحة لقبائل أرحب غير انها اعلنت التعبئة العامة مع الجماعة في مواجهة الوصاية السعودية.

علام يراهن اليمنيون اليوم؟ هل على السعودية التي قتلت وشردت الملايين، ودفعت مقابل تلك الحرب "قرابة طن من التمور"؟ المعذرة، الرياض لم ترسل أي تمور صوب مأرب أو أي مدينة يمنية أخرى، بل كانت ترسلها إلى الجنوب فقط.. لكن التشريد طال الجميع دون استثناء.

الخلاص من المشروع الحوثي السلالي يبدأ ألا بالتخلص من الوصاية السعودية. فإذا أراد اليمنيون العودة إلى صنعاء وإلى النظام الجمهوري، فعليهم بداية التحرر من الوصاية السعودية، وعندها يمكنهم تحقيق كل تطلعاتهم الوطنية، والعيش بعزة وكرامة.

#صالح_أبوعوذل

مع المناضل اليمني الشهم فهد طالب الشرفي وعشرين مليون يمني حر..

من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك