في الوقت الذي تعيش فيه اليمن واحدة من أعقد الحروب، تمكنت محافظة مأرب من تثبيت وضعها كإحدى المحافظات استقراراً وأقلها في معدلات الجريمة، رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في البلاد وقربها من خطوط المواجهة مع مليشيا الحوثي.
ويؤكد مدير أمن مأرب اللواء يحيى حميد، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط نشر مساء الخميس، أن هذا الاستقرار لم يأتي صدفة، بل نتيجة منظومة أمنية متكاملة جمعت بين الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب عمليات استباقية واسعة نجحت في تفكيك خلايا حوثية وإحباط محاولات تسلل واختراق.
أولاً: منظومة أمنية قلّصت نشاط الخصوم بنسبة 80٪
يشير اللواء حميد إلى أن الإجراءات الأمنية خلال السنوات الماضية أسهمت في تقليص نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة، مؤكداً أن المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها رغم ظروف الحرب وتدفق ملايين النازحين.
ويضيف أن الأجهزة الأمنية تتابع أي تحركات مشبوهة عبر منظومة رصد متخصصة تعمل على مدار الساعة، وتتعامل مع أي تهديد قبل تحوله إلى خطر فعلي.
ثانياً: استقرار أمني مدعوم بالسلطة المحلية
يوضح مدير الأمن أن الوضع الأمني في مأرب مستقر بشكل عام، مرجعاً ذلك إلى الدعم المباشر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة.
ويؤكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من الحد من مختلف أشكال الجريمة، بما فيها الجرائم المنظمة والعشوائية، خصوصاً تلك المرتبطة بالمليشيات الحوثية، مشيراً إلى أن مستوى الأمن في المحافظة يشهد تحسناً متواصلاً.
ثالثاً: 3 ملايين نازح… من عبء متوقع إلى عنصر دعم
يكشف اللواء حميد أن مأرب استقبلت أكثر من 3 ملايين نازح، وهو رقم شكّل تحدياً كبيراً في البداية، خصوصاً في تنظيم المخيمات وتوزيع الأعباء الخدمية والأمنية.
لكن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات ساعد في تجاوز تلك التحديات، لتتحول هذه الكتلة السكانية الكبيرة إلى عامل دعم للاستقرار، حيث أصبح كثير من النازحين شريكاً في الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.
رابعاً: الأمن المجتمعي… شراكة تحسم المعركة الأمنية
يرى مدير أمن مأرب أن «الأمن المجتمعي» يمثل أحد أهم أعمدة الاستقرار، حيث يجمع بين الأجهزة الأمنية والقبائل والسلطة المحلية في إطار شراكة واحدة.
ويؤكد أن هذا النموذج ساعد في كشف عناصر مندسة مرتبطة بالحوثيين داخل المدينة والمناطق الريفية، ما سهّل ملاحقتها والحد من نشاطها بشكل كبير، مع استمرار المجتمع المأربي كشريك أساسي في حماية الأمن.
خامساً: منظومة حماية وتنسيق عسكري–أمني
يشرح اللواء حميد أن المحافظة تعتمد منظومة أمنية متكاملة تشمل حزاماً أمنياً حول المدينة، وخطوط حماية ودوريات منتظمة، إضافة إلى التنسيق المباشر مع الجيش الوطني في مهام ميدانية واستطلاعية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تغطية جميع المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تُستخدم في أي عمليات تسلل أو تخريب.
سادساً: تفكيك خلايا حوثية وأساليب تمويه معقدة
يكشف مدير الأمن أن الأجهزة الأمنية، وبالتنسيق مع القوات الحكومية والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، تمكنت من ضبط عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.
ويشير إلى أن هذه الخلايا استخدمت أساليب تمويه متعددة، منها استغلال النساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين في مهام استخباراتية، إضافة إلى استخدام هويات مزورة وقصص وهمية لتغطية تحركاتها.
ويؤكد أن عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من كشف هذه الشبكات وإحباط نشاطها، ضمن إجراءات قانونية وبالتنسيق مع الجهات القضائية.
سابعاً: التحول التقني لتحديث المنظومة الأمنية
يتحدث اللواء حميد عن خطط تطوير شاملة تشمل التدريب والتأهيل ورفع كفاءة الكوادر الأمنية، إلى جانب مشروع التحول التقني في العمل الأمني.
ويهدف المشروع إلى ربط الوحدات الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهّل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة، مع توقعات بدخول مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة.
ثامناً: الجماعات الإرهابية تحت المراقبة المستمرة
في ختام حديثه، يؤكد مدير أمن مأرب أن الجماعات الإرهابية لا تمتلك وجوداً منظماً داخل المحافظة، وأن أي نشاط لها يكون محدوداً وسرياً ومحاولات تسلل فردية.
ويشدد على أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات دون استثناء، وتخضع كل العناصر المشبوهة للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة، قائلاً: «لا تمييز بين أي جهة خارجة عن القانون، فجميعها تحت المراقبة والإجراء الأمني المستمر».