آخر تحديث :الثلاثاء-19 مايو 2026-01:18ص
اخبار وتقارير

صحفي ينسف رواية خلية التجسس.. تتبع زمني دقيق يفضح فبركة الحوثيين لحكم إعدام ذمران

صحفي ينسف رواية خلية التجسس.. تتبع زمني دقيق يفضح فبركة الحوثيين لحكم إعدام ذمران
الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 01:22 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - عدن

كشف الناشط الصحفي والحقوقي وائل البدري، ما وصفها بتناقضات قانونية وزمنية خطيرة في قضية الشاب اليمني عبدالرحمن ذمران، الذي صدر بحقه حكم بالإعدام من قبل المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في صنعاء الخاضعة لمليشيا الحوثي، بزعم التخابر وإرسال إحداثيات عسكرية لما تسميه الجماعة العدو الإسرائيلي الأمريكي السعودي.

وتعود فصول القضية إلى فجر 21 يوليو 2025، حين اختطفت مليشيا الحوثي ذمران من شقته المستأجرة، قبل أن تخفيه قسريًا لعدة أشهر، ثم تعيد إظهاره ضمن ما وصفه البدري بـ“قصة جاهزة” تحت مسمى “خلية تجسس”، دون تقديم أي أدلة مادية ملموسة تثبت الاتهامات الموجهة إليه.

وأكد البدري في منشور مطول على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن ما يجري “عملية تلفيق وفبركة ممنهجة”، مشددًا على أن القضية تفتقر إلى أبسط معايير الإثبات القانوني.

وسلّط البدري الضوء على الدور التنموي الذي لعبه ذمران، خاصة في تسهيل ومتابعة مشاريع تعليمية وشبابية نفذتها منظمة Education Above All في اليمن، متسائلًا عن أسباب تحوّل هذا النشاط إلى تهم تخوين بدل التكريم، في ظل ما وصفه بتغليب منطق المزايدات على العدالة.

وفي تفكيك غير مسبوق لركيزة الاتهام، قدّم البدري تتبعًا زمنيًا دقيقًا للغارات التي استهدفت محطة كهرباء ذهبان في صنعاء، مؤكدًا أن جميعها جاءت كردود عسكرية إسرائيلية مباشرة ومعلنة على هجمات انطلقت من اليمن، وليست نتيجة معلومات استخباراتية فردية كما تزعم النيابة.

وأوضح أن غارة ديسمبر 2024 جاءت عقب سقوط صاروخ على مدرسة في “رمات غان” بتل أبيب ضمن عملية “المدينة البيضاء”، فيما جاءت غارة مايو 2025 –الأكبر– ردًا على انفجار صاروخ قرب مطار “بن غوريون” وترافقت مع قصف واسع طال مطار صنعاء وموانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

وأضاف أن غارة أغسطس 2025 نُفذت ضمن استراتيجية “الفائدة المركبة” التي أعلنها وزير الدفاع الإسرائيلي (كاتس)، بينما جاءت غارة سبتمبر 2025 ضمن عملية “Passing Package” ردًا على هجوم بطائرة مسيرة استهدف فنادق إيلات وأصاب أكثر من 20 شخصًا.

وتساءل البدري بحدة: “إذا كانت كل هذه الضربات ردودًا عسكرية مباشرة، فأين الإحداثيات المزعومة؟ ومتى أُرسلت؟ وبأي وسيلة؟ ولمن؟”، مؤكدًا أن ملف القضية خالٍ من أي دليل على إرسال معلومات، وأن التقرير الفني للهاتف أثبت عدم وجود أي محادثات أو تطبيقات مشبوهة.

وكشف البدري عن انقسام داخل هيئة المحكمة نفسها، موضحًا أن القاضي محمد مفلح دوّن بخط يده رأيًا مخالفًا نص على “الحبس” بدل الإعدام، وهو ما اعتبره مؤشرًا على ضعف الأدلة ووجود خلاف حاد داخل الهيئة القضائية. وعلق قائلاً إن هذا التباين ينسف يقين الحكم، إذ لا يمكن لقاضٍ مقتنع بتهمة التجسس أن يوصي بعقوبة أخف.

كما انتقد الناشط الحقوقي تسارع الإجراءات القضائية بشكل لافت، حيث جرت المحاكمة الابتدائية في أربع جلسات فقط خلال ثمانية أيام، أعقبها صدور حكم الإعدام خلال يومين، ثم جلسات استئناف عاجلة لم تُمكّن هيئة الدفاع من تقديم دفوعها بشكل كافٍ، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا لأبسط قواعد العدالة وضمانات التقاضي.

وفي ختام منشوره، دعا البدري المنظمات الحقوقية والجهات القانونية إلى التدخل العاجل لمراجعة ما وصفه بـ“الملف المفبرك”، مؤكدًا أن أحكام الإعدام لا يمكن أن تُبنى على الشكوك أو التأويلات أو حتى الأنشطة الاجتماعية والمالية الطبيعية، مطالبًا بوقف تنفيذ الحكم وإلغائه قبل فوات الأوان.