آخر تحديث :الثلاثاء-19 مايو 2026-01:18ص
قالوا عن اليمن

حرب على النغم.. «زوامل الحوثي» تغزو الأعراس اليمنية

حرب على النغم.. «زوامل الحوثي» تغزو الأعراس اليمنية
الإثنين - 18 مايو 2026 - 07:07 م بتوقيت عدن
- عدن، نافذة اليمن، العين الإخبارية:


​تواجه الهوية الثقافية والتراث الفني في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي في اليمن حملة تجريف ممنهجة.


وتهدف هذه الحملة إلى صياغة مشهد اجتماعي عنيف وقاسي خالٍ من البهجة، عبر تحويل المناسبات الفرائحية والأعراس من فضاءات للابتهاج الشعبي إلى منصات لبث الأيديولوجيا الطائفية عبر "الزوامل الحربية والتعبوية".


والزامل هو فن تراثي يمني عريق، لكن مليشيات الحوثي سطت عليه ووظفته وحولته إلى سلاح أيديولوجي وإعلامي، كبديل للأغاني في مناطق سيطرة المليشيات، وأصبح الزامل الأداة الأولى للتعبئة والحشد.


ويقوم الزامل على بلاغة الشعر الحماسي اليمني وهو في الأصل فن شعبي وقبلي عبارة عن أبيات قصيرة تُردد في مناسبات الصلح والترحيب والحروب القبلية.


لكن مع سيطرة مليشيات الحوثي، تم حصره في مجالات التعبئة العسكرية وتمجيد الحرب، كما تم حظر الأغاني والموسيقى تمامًا في الحفلات والأماكن العامة، واستُبدلت بالزوامل لترسيخ خطاب المليشيات العقائدي وإلغاء الثقافة الفنية المتنوعة.


​خنق الفن وقطع الأرزاق


​لم يعد قمع الفنانين والموسيقيين مجرد ممارسات معزولة، بل تحول إلى سياسة حوثية ثابتة؛ حيث شنت المليشيات حملات ملاحقة وتضييق واسعة ضد العازفين والموهوبين في عدة محافظات، وصادرت المليشيات الأدوات الموسيقية للفنانين تحت ذرائع وتهم واهية.


هذا التضييق لم يتسبب في قطع أرزاق مئات العائلات التي تعتمد على الفن كمصدر دخل وحيد فحسب، بل يهدف بالأساس إلى تغييب الأغنية الوطنية والتراثية لصالح ثقافة العنف.


​احتكار استثماري


​خلف شعارات "المحافظة على الهوية الإيمانية" التي ترفعها المليشيات لمنع الأغاني، يختبئ سوق استثماري واحتكاري ضخم يديره محسوبون عليها.


فبعد إقصاء الفنانين الحقيقيين وغياب المنافسة، تصدّرت شخصيات موالية للحوثيين المشهد الفرائحي لفرض "الزوامل" بأسعار فلكية.


وتشير تقارير إعلامية إلى أن كلفة إحياء عرس يمني بواحد من هذه الزوامل تصل إلى نحو مليون ريال يمني (نحو ألفي دولار)، ما يعكس استغلالا ماديا تحت غطاء الوصاية الثقافية.


​تهديد الهوية الوطنية



​يعبّر الفنان الشعبي اليمني، محمد علي إبراهيم، عن أسفه الشديد لهذا التحول الإجباري، معتبرا الزامل الحربية والتعبوية علامة من علامات التردي الثقافي كونه يمثل "مسعر حرب".


ويقول في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" ​إن ما يحدث في مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز مجرد منع الغناء؛ إنه محاولة لاستبدال التراث اليمني الزاخر بالحب والحياة، بضجيج موجه يخدم فكرا واحدا، ويسعى لتصدير الغرباء إلى صدارة المشهد الثقافي بقوة السلاح والترهيب.


ويتساءل إبراهيم بمرارة: "لا أستطيع استيعاب كيف سمحنا، (نحن المثقفون)، لهذه الألوان المتشنجة والغرائبية بالتمدد لهذا الحدّ على حساب الأغنية الوطنية التي كان يجب أن تحتل كل هذه المساحة".


وفي السياق، اختطفت مليشيات الحوثي الفنان "فارس مخارش" في مدينة حجة، عقب مشاركته في إحياء حفل زفاف، بذريعة استخدام أدوات موسيقية.


وقالت مصادر محلية لـ"العين الإخبارية" إن عناصر تابعة للمليشيات اعترضت مخارش بعد خروجه من المناسبة، واقتادته إلى أحد سجونها، في خطوة جديدة ضمن حملة تضييق متصاعدة تستهدف الأنشطة الفنية والثقافية.


وجاءت عملية الاختطاف بعد ساعات فقط من احتجاز رئيس جمعية المنشدين بمحافظة حجة الفنان يحيى أبو هدال، وإيداعه إدارة أمن كحلان عفار، في إطار إجراءات وصفت بأنها جزء من سياسة متشددة لفرض قيود صارمة على المنشدين والفنانين.


في الصدد، اقتحمت عناصر تابعة لميليشيات الحوثي حفل زفاف في مديرية كعيدنة بمحافظة حجة، واختطفت 3 من أقارب العريس ووجهاء في المنطقة، في تصعيد جديد للحملة التي تشنها ضد مظاهر الاحتفال مناطق سيطرتها.


وفقاً لمصادر محلية، داهم مسلحون حوثيون موقع الزفاف على متن أطقم عسكرية، واختطفت شقيق العريس واثنين من وجهاء المنطقة، قبل اقتيادهم إلى مركز المديرية في سياق القيود المتزايدة التي تفرضها الميليشيا على الأعراس والفعاليات الاجتماعية.


ويرى حقوقيون أن هذه الممارسات تعكس تصعيدا ممنهجا ضد الفنون والأنشطة الثقافية، ضمن مساعي المليشيات لفرض رؤيتها الفكرية على المجتمع، وتقييد كل أشكال التعبير التي لا تنسجم مع توجهاتها.