أعادت مليشيا الحوثي الإرهابية صياغة خطابها الإعلاميين والديني، في محاولة واضحة لاحتواء موجة السخط الشعبي المتصاعدة داخل مناطق سيطرتها، على خلفية التدهور المعيشي الحاد واتساع رقعة الفقر نتيجة سياساتها الاقتصادية القمعية.
وقالت مصادر محلية، إن المليشيا كثّفت خلال الفترة الأخيرة في العاصمة المحتلة صنعاء وباقي مناطق سيطرتها، من توظيف المنابر الدينية، وفي مقدمتها خطب الجمعة، كوسيلة ممنهجة للتأثير على الرأي العام، عبر رسائل تحمل طابعًا تضليليًا تسعى من خلالها إلى تبرئة نفسها من المسؤولية المباشرة عن الانهيار الاقتصادي الذي طال معظم الأسر.
وأفادت المصادر أن الخطاب الحوثي الجديد يركز على تحميل المواطنين أنفسهم تبعات ما وصلوا إليه، من خلال تصوير الفقر والمعاناة كنتيجة لقصور شخصي أو ضعف سلوكي، في محاولة لصرف الأنظار عن السياسات التي تنتهجها الجماعة، والتي تقوم على فرض الجبايات والإتاوات والضرائب غير القانونية، إلى جانب استمرارها في نهب رواتب الموظفين وإيرادات مؤسسات الدولة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود تحميل المواطن المسؤولية، بل امتد إلى إعادة تعريف الفقر داخل الخطاب الديني للجماعة، حيث يتم تقديمه كقيمة إيجابية ودليل على الصبر والإيمان، بل وتصويره أحيانًا كـ"كرامة" ينبغي القبول بها، في مسعى لإقناع المجتمع بالتكيف مع الأوضاع المتدهورة بدلاً من المطالبة بالحقوق أو محاسبة المسؤولين.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة منظمة لإعادة تشكيل وعي المجتمع وتفريغ حالة الغضب الشعبي من مضمونها، عبر ترسيخ شعور دائم بالذنب لدى المواطنين، بما يقلل من احتمالات تحول هذا الاحتقان إلى حراك جماعي قد يهدد بقاء الجماعة.
ويأتي هذا التحول بعد تراجع فاعلية الخطاب السابق الذي اعتمدت فيه المليشيا على تحميل أطراف خارجية مسؤولية الأزمة، بالتوازي مع تخوين كل من يطالب بحقوقه، في ظل استمرار معاناة اليمنيين من انقطاع الرواتب وتردي الأوضاع المعيشية على مدى سنوات.