آخر تحديث :السبت-25 أبريل 2026-11:06م
اخبار وتقارير

الداعري يكشف اتصال نادر مع الرئيس صالح أثناء فوضى 2011 في صنعاء

الداعري يكشف اتصال نادر مع الرئيس صالح أثناء فوضى 2011 في صنعاء
السبت - 25 أبريل 2026 - 10:06 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

في سرد لافت يعيد تسليط الضوء على كواليس مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن، كشف الصحفي ماجد الداعري تفاصيل مكالمة مباشرة جمعته وعددًا من الصحفيين بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح، خلال ذروة الفوضى التي شهدتها صنعاء في 2010-2011.

ويروي الداعري أنه كان متواجدًا في مكتب أحد الصحفيين بالعاصمة، حين تلقى الأخير اتصالًا هاتفيًا من صالح، الذي بدأ الحديث بمزيج من العتاب والمزاح بشأن ما يُنشر من أخبار ومقالات تنتقده. وخلال المكالمة، طلب الصحفي من الحاضرين خفض أصواتهم حتى يتمكن من الاستماع للرئيس بوضوح، قبل أن يكتشف الداعري هوية المتصل ويُبلغ بقية الزملاء.

وبحسب الرواية، ما إن تأكد الصحفيون من أن المتحدث هو صالح، حتى ارتفعت أصواتهم بشعارات معارضة، من بينها ارحل، في مشهد يعكس أجواء الاحتقان التي كانت تعيشها ما تسمى بساحة التغيير بصنعاء آنذاك.

ويضيف الداعري أن صالح، وبعد أن أدرك أن المجلس يضم صحفيين معارضين، طلب فتح مكبر الصوت ليتحدث للجميع، قائلاً بهدوء وثقة:

“السلام عليكم معشر الصحفيين الحصيفيين المحترمين جميعًا، وأتمنى أن تكونوا بخير.. أحب أخبركم أنني سأرحل من السلطة قريبًا، ليس خوفًا من المواجهة أو الشعارات والهتافات والمظاهرات واعتصام ساحة الجامعة، وإنما لأن التغيير سنة الحياة، ولا بد من النزول من الشجرة من أجل الشعب وحقنًا للدماء”.

وأكد صالح، وفقًا للرواية، أن الكلمة أمانة وأن الصحافة مسؤولية، مضيفًا أنه يحترم الصحفيين حتى وإن كانوا معارضين، مشيرًا إلى أن ما يُكتب عنه في اليمن لا يجرؤ عليه صحفيون في دول عربية أخرى، واصفًا ذلك بأنه “ضريبة الحرية والديمقراطية”.

كما نقل الداعري قول صالح: “تطمّنوا أن صالح أو عفاش أو ما شئتم سيرحل من السلطة، وقد يأتي من بعدي من يجعلكم تترحمون على عهدي والأمن والاستقرار والحرية الصحفية التي تعيشون بها”.

وخلال المكالمة، قاطعه أحد الصحفيين منتقدًا ما وصفه بملاحقة الصحفيين وسجنهم، ليرد صالح بأن الإجراءات كانت تتم “وفق القانون وفي محكمة الصحافة، وليس عبر الاختطاف أو التصفية كما يحدث في دول أخرى”.

كما شهدت المكالمة مداخلات من صحفيين آخرين، بينهم الصحفي المهذري، الذي اتهم السلطة بتقييد العمل الصحفي ومنع طباعة الصحف، فيما رد صالح بالتشكيك في بعض المواقف، متطرقًا إلى دعم من مليشيا الحوثي لبعض الصحفيين، ومشيرًا إلى الحروب التي خاضها ضدها.

وفي ختام الرواية، تدخل الداعري لتهدئة الأجواء، مطالبًا الحاضرين باحترام الرئيس، ما أثار استغراب صالح الذي سأل عن هويته، ليُفاجأ بمعرفته به، واصفًا إياه بالصحفي الجنوبي الانفصالي، قبل أن يدور نقاش جانبي حول قضايا الوحدة والانفصال.

واختتم الداعري روايته بالإشارة إلى أنه التزم الصمت احترامًا للموقف، مكتفيًا برد مقتضب على الرئيس.