أبدى مواطنون في مديرية المظفر بمحافظة تعز استياءهم الشديد من ارتفاع تكلفة استخراج ترخيص البناء السكني بشكل غير مبرر لتصل إلى 600 ألف ريال، بينما كانت التكلفة لا تتعدى 50 ألف ريال قبل نحو عقد من الزمن.
وأكد المواطنون أن هذه الزيادة الجنونية تشكل عبئًا ثقيلًا على كاهلهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرين إلى أن الإجراءات الإدارية أصبحت معقدة وتتطلب دفع مبالغ طائلة للحصول على حقهم في بناء مساكن آمنة.
وأشار المواطنون إلى أن بعض الأسر اضطرت للبناء دون تراخيص بسبب عدم قدرتها على تحمل التكاليف، مما جعلهم فريسة سهلة بين أيدي موظفي مكتب الأشغال الذين وصفوهم بـ"متهبشي المكتب"، الذين لا هم لهم سوى جباية الأموال غير القانونية، مؤكّدين أن كثرتهم اليومية تخلق معاناة مستمرة للمواطنين.
رصد جزء من مفاسد فرع مكتب الأشغال بالمظفر
تم رصد ثلاث مظالم كبرى تندى لها الجبين، تمثل أبرز أشكال الاستغلال والفساد الذي يمارسه مكتب الأشغال بحق المواطنين والمستثمرين، مع غياب الرقابة الذي ساهم في استمرار هذه الانتهاكات:
المظلمة الأولى: مواطن قرر بناء بيته المتواضع بعد شراء الأرض وتحويشة عمره، فصدم بالعراقيل والطلبات المستمرة من "سماسرة الرخص" في المكتب. ومع بدء البناء، اقتحم موظفو الأشغال الموقع وأخذوا أحد العمال إلى الحجز، مطالبين بدفع أكثر من 100 ألف ريال كغرامة تحت عنوان "عدم وجود ترخيص". تكررت الانتهاكات اليومية، ليصل مجموع الغرامات في أسبوع واحد إلى 500 ألف ريال، ما جعل المواطن يعيش حالة إحباط ويأس.
المظلمة الثانية: مستثمر قرر بناء عدة عمائر متحديًا ظروف الحرب والحصار، فتفاجأ بعراقيل وابتزاز من موظفي المكتب. على الرغم من حصوله على التراخيص واستيفائه جميع الشروط، اقتحم "البشمركة" موقع العمارة مرات متكررة، وأخذوا العمال والمولدات، مستندين إلى مبررات جاهزة ومصطنعة مثل: "عدم وجود مواقف سيارات كافية"، أو "العمارة لا تتحمل"، أو شكاوى وهمية من الجيران، أو تعليمات من المكتب الرئيسي بوقف العمل. تسبب هذا الوضع في تأخير البناء وزيادة الخسائر المالية، ودفع المستثمر للشعور باليأس والغضب من الدولة ومؤسساتها الفاسدة.
المظلمة الثالثة: مواطن اشترى قطعة أرض ليبني سورًا، فتم التلاعب بمخطط الأرض من قبل المكتب، حيث قام المهندس المكلف بتحديد حدود الشارع بشكل مختلف عن المخطط، مما قلص مساحة الأرض وخلق مشاكل مع الجيران والملاك الآخرين، وأدى إلى فتنة اجتماعية بين الأطراف المختلفة، وصوّر الشرعية اليمنية على أنها دولة تبتز المواطنين بدل أن تحمي حقوقهم.
صمت السلطات وتفاقم الأزمة
رغم شكاوى المواطنين والمستثمرين، تلتزم سلطات مديرية المظفر الصمت تجاه هذه الانتهاكات والممارسات الفاسدة. ويشير مراقبون إلى أن غياب الرقابة والفساد الإداري وراء السياسات العشوائية التي تطفيش المستثمرين وتضعف قدرة المواطنين على العيش بكرامة.
وطالب ناشطون ومنظمات المجتمع المدني محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، بالتدخل لوقف ما وصفوه بـ"استغلال حاجة المواطنين"، وإعادة النظر في رسوم التراخيص وربطها بمستويات الدخل، محذرين من نزوح المستثمرين وتفاقم الأزمة السكنية في المدينة إذا استمرت السياسات الحالية.
وأكد المواطنون والمستثمرون أن معاناتهم اليومية تتزايد في ظل استمرار الصراع وانهيار المؤسسات، متسائلين: متى ستتحرك سلطات تعز لإنقاذ ما تبقى من قدرة المواطنين على العيش بكرامة؟.