صعّدت مليشيا الحوثي من إجراءاتها الجبائية في منفذ عفار المستحدث بمحافظة البيضاء، عبر فرض رسوم جمركية وضرائب وأتاوات مرتفعة طالت حتى الأدوية والمقتنيات الشخصية التي يحملها المسافرون والمغتربون لأسرهم، في خطوة أثارت استياء واسعًا بين المواطنين.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام موظفين تابعين للمليشيا بإجراءات تفتيش دقيقة وشاقة للمسافرين، حيث يتم فحص وجرد ما تحتويه الحقائب من أدوية ومقتنيات بشكل مفصل قبل السماح بمرورها، مع إلزام أصحابها بدفع مبالغ مالية تحت مسميات متعددة، من بينها الضرائب والجمارك ورسوم التحسين وما يسمى بـ"حق الهيئة".
وبحسب إفادات مسافرين، فإن العابرين عبر المنفذ يُجبرون على الانتظار لساعات طويلة بينما يقوم عناصر المليشيا بإحصاء محتويات حقائبهم وجيوبهم بدقة، ليُطلب منهم بعد ذلك دفع مبالغ مالية كبيرة، وفي حال الرفض أو العجز عن السداد تتم مصادرة الأدوية والهدايا والمقتنيات الشخصية.
وفي واقعة وصفت بالمؤلمة، أظهر مقطع فيديو مريضًا اضطر للحضور شخصيًا إلى المنفذ للقاء مسافر كان يحمل له أدويته الضرورية بعد اقتراب موعد جرعته العلاجية، إلا أن موظفي الجمارك الحوثيين رفضوا تسليمه الدواء أو السماح له بتناول جرعته قبل الانتهاء من عدّ الأدوية "شريطًا شريطًا" واستيفاء الرسوم المفروضة عليها، رغم إبرازه تقارير طبية تثبت حالته الصحية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار مليشيا الحوثي في إنشاء نقاط ومنافذ جمركية متعددة على الطرق الرابطة بين مناطق سيطرتها والمناطق المحررة، حيث تحولت هذه النقاط إلى مراكز جباية تُفرض فيها رسوم وإتاوات متزايدة على المواطنين، بما في ذلك الأمتعة الشخصية والأدوية المنقذة للحياة، الأمر الذي يفاقم معاناة المدنيين ويثقل كاهل المسافرين.