في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والمعيشية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، تتصاعد الانتقادات بشأن طريقة إدارة الموارد العامة والإنفاق الحكومي، وسط اتهامات متكررة بتوجيه الأموال العامة نحو أنشطة استعراضية بدلاً من توظيفها في تحسين الخدمات الأساسية. ويأتي ملف تمويل برامج التوعية بالكوارث في العاصمة صنعاء ليضيف حلقة جديدة إلى الجدل المتصاعد حول مصير الأموال العامة في ظل غياب الرقابة والشفافية.
وفي هذا السياق، طالب الإعلامي رشيد البروي وزير المالية في حكومة صنعاء التابعة للحوثيين، عبد الجبار الحرموزي، بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للكشف عن مصير مبالغ مالية كبيرة صرفتها الوزارة لصالح مصلحة الدفاع المدني، وكانت مخصصة لتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية في المدارس والأحياء حول كيفية التعامل مع الكوارث والأزمات.
وأوضح البروي، في منشور على حسابه في فيسبوك، أن تلك المبالغ لم تُستخدم في الأهداف التي خُصصت لها، بل جرى توجيهها – بحسب قوله – لإقامة مؤتمر وصفه بـ"الاستعراضي" لتكريم القائمين عليه، إلى جانب تعليق لوحات دعائية في شوارع العاصمة لمدة ثلاثة أيام فقط قبل إزالتها.
واعتبر أن هذا التصرف يمثل انحرافاً واضحاً عن الهدف الأساسي من التمويل، الذي كان يفترض أن يذهب إلى برامج توعوية وتدريبية تسهم في رفع جاهزية المجتمع لمواجهة الكوارث والطوارئ، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد وتزايد المخاطر المرتبطة بالحروب والكوارث الطبيعية.
وأشار إلى أن القضية لا تتعلق فقط بسوء إدارة موارد محدودة، بل تعكس – وفق وصفه – نمطاً من الإنفاق غير المسؤول الذي يبدد الأموال العامة في فعاليات إعلامية مؤقتة بدلاً من الاستثمار في بناء قدرات المجتمع وتعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ.
ودعا البروي وزارة المالية إلى اتخاذ موقف حازم من القضية، عبر فتح تحقيق شفاف يكشف تفاصيل أوجه الصرف، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي تجاوزات محتملة، مؤكداً أن حماية المال العام وإدارته بكفاءة تمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات العامة.
وشدد على ضرورة إعادة توجيه الموارد نحو البرامج التي تخدم المواطنين فعلياً، وفي مقدمتها تعزيز قدرات الدفاع المدني وتوسيع حملات التوعية المجتمعية في المدارس والأحياء السكنية، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات والكوارث المحتملة.