آخر تحديث :الأربعاء-04 مارس 2026-04:50ص
اخبار وتقارير

أصعب خيارين أمام الحوثي.. الانخراط في الحرب أو الحفاظ على صنعاء

أصعب خيارين أمام الحوثي.. الانخراط في الحرب أو الحفاظ على صنعاء
الأربعاء - 04 مارس 2026 - 03:40 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - عدن

كشف تحليل استراتيجي نشره "مركز ستيمسون" للأبحاث أن مليشيا الحوثي في اليمن تواجه مرحلة مفصلية وحاسمة، حيث يضعها التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانخراط الكامل في حرب شاملة تقودها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، أو فك الارتباط مع طهران للحفاظ على مكتسباتها المحلية.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، التي انطلقت بدعوى مساندة غزة، تطورت لتصبح جزءاً من استراتيجية الردع الإيرانية الأوسع، مما يضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى تتجاوز قدراتها وطموحاتها الداخلية.

وبحسب التحليل، فإن الضغوط الإيرانية على الحوثيين لتصعيد العمليات وتوسيع نطاقها جغرافياً ونوعياً أوقعتهم في مأزق وجودي، حيث تسعى طهران لاستخدام اليمن كجبهة استنزاف بعيدة عن أراضيها، بينما تدرك قيادات الجماعة أن الانخراط الكلي في الصراع الإقليمي قد يؤدي إلى تدمير البنية العسكرية التي بنوها على مدى عقد كامل ويهدد سلطتهم في صنعاء.

ولفت التقرير إلى أن الانتقال إلى مراحل تصعيدية أكثر تقدماً، كاستهداف عمق الأراضي الإسرائيلية أو أصول أمريكية حيوية، سيدفع إلى رد دولي قد يتجاوز الضربات الجراحية المحدودة ليشمل قصف مراكز القيادة والبنية التحتية الاقتصادية للجماعة.

وتساءل المحللون عن مدى قدرة الحوثيين على المناورة بعيداً عن الغطاء الإيراني، معتبرين أن فك الارتباط قد يفتح آفاقاً لتسويات سياسية داخلية وإقليمية أكثر استدامة، لكنه في المقابل سيحرمهم من الدعم التقني واللوجستي الذي توفره طهران.

ويوضح التقرير أن العلاقة بين الحوثيين وإيران تمر بمرحلة اختبار صعبة، حيث لم يعد الحوثيون مجرد وكيل منفذ للأوامر، بل تحولوا إلى شريك له مصالحه الخاصة التي بدأت تتصادم مع رغبة إيران في حماية مركزها الأساسي.

ويشير المحللون إلى أن القرار الحوثي المرتقب سيحدد مستقبل الملاحة الدولية في البحر الأحمر لسنوات قادمة، فإذا اختارت الجماعة الالتزام المطلق تجاه محور المقاومة الإيراني فإنها تخاطر بأن تصبح هدفاً دائماً للتحالفات الدولية، مما ينهي أي فرص لتحويل سلطة الأمر الواقع في اليمن إلى كيان معترف به دولياً.

ويؤكد التقرير أن لحظة الحقيقة السياسية قد حانت للحوثيين، إذ لم يعد ممكناً الجمع بين دور المقاومة الإقليمية العابرة للحدود ودور الدولة الناشئة الساعية إلى الاستقرار. وتختتم الدراسة بالتحذير من أن استمرار التماهي مع الأهداف الإيرانية في المواجهة المباشرة ضد واشنطن وتل أبيب سيجعل من اليمن ساحة رئيسية لحرب استنزاف كبرى، وهو ثمن قد لا تستطيع الجماعة دفعه دون المخاطرة بانهيار مشروعها السياسي الداخلي بالكامل.