يعيش سكان المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية شهر رمضان هذا العام وسط أوضاع معيشية وُصفت بالكارثية، في ظل استمرار انقطاع الرواتب منذ سنوات، وتراجع القدرة الشرائية، وازدحام الأرصفة بالمتسولين، مقابل أسواق تعجّ بالبضائع لكنها تفتقر إلى المشترين.
مواطن من صنعاء، طلب الاكتفاء بالإشارة إلى اسمه بالأحرف الأولى (م. ح. ب) خشية تعرضه للمساءلة، قال إن المجتمع بات منقسمًا إلى طبقتين فقط، مضيفًا: "قد تجدني أبالغ إذا أخبرتك بأن المجتمع في صنعاء يقتصر على الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، وأن الطبقة المتوسطة تكاد لا تُرى وفي تراجع مخيف".
وأوضح أن "الطبقة الغنية تتمثل في أسر وأبناء قادة الميليشيا، بينما الطبقة الفقيرة هي عموم المواطنين"، معبرًا عن أسفه لما وصفه باحتكار المال العام من قبل فئة محددة، في ظل عدم صرف المرتبات وارتفاع الأسعار وزيادة الجبايات والضرائب.
وأضاف (م. ب): "عوضًا عن توجيه الموارد لتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء، يتم تحويلها تحت مسمى المجهود الحربي، ومن ضمن المجهود الحربي – ساخرًا – مرتبات القادة الأمنيين والعسكريين والقبليين الموالين لهم، بينما الموظفون والمواطنون لا يجدون شيئًا".
وأشار إلى أن شريحة واسعة فقدت مصادر دخلها، وأن عددًا من التجار أعلنوا إفلاسهم نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة، ما دفع أسرًا إلى قرارات قاسية، بينها إخراج أطفالها من المدارس للعمل كباعة متجولين أو في مطاعم وورش مهنية، لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
وتؤكد تقارير إعلامية وحقوقية أن أي محاولة للاحتجاج على تدهور الأوضاع أو المطالبة بالرواتب تُقابل بإجراءات مشددة تصل – بحسب تلك التقارير – إلى الاحتجاز والتضييق، في وقت تتزايد فيه أعداد المتسولين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، حول المساجد والأسواق، في مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية.