تشهد مدينة تعز منذ فجر الاثنين تصعيداً خطيراً في معاناة سكانها، بعد أن فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية إجراءات تعسفية جديدة على المنفذ الشرقي الوحيد للمدينة (جولة القصر)، استهدفت بشكل مباشر ناقلات وصهاريج مياه الشرب المتجهة إلى الأحياء السكنية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة ممنهجة لخنق المدينة التي تعاني أصلاً من أسوأ أزمة إنسانية وخدمية.
وبحسب شهود عيان من سائقي الشاحنات، فإن عناصر المليشيا المتمركزة في الحواجز العسكرية عند مداخل المنطقة الغربية، أوقفت العشرات من صهاريج المياه ومنعتها من العبور إلى داخل المدينة، وأخضعت سائقيها لساعات طويلة من الاحتجاز والتحقيق تحت أشعة الشمس الحارقة، دون تقديم أي مبررات لهذا الإجراء الذي وصفوه بـ"المزاجي" و"الانتقامي".
ونقل المصادر في تعز عن سائقين متضررين قولهم إن عناصر الحوثي تتعمد منذ ساعات الفجر الأولى إغلاق المنفذ بشكل متقطع أمام حركة الصهاريج، وتسمح فقط بعبور المركبات الصغيرة، وهو ما تسبب في تكدس أعداد كبيرة من الناقلات المحملة بالمياه عند بوابة "جولة القصر"، وحرمان آلاف الأسر في الأحياء الشرقية والوسطى من حصتها اليومية من المياه.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء الجديد يأتي ضمن سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها الجماعة بحق تعز، والتي تستهدف كافة مناحي الحياة المدنية.. فبعد قطع الطرقات وإغلاق المعابر ومنع المشتقات النفطية والأدوية، بات اليوم دور قطاع المياه، الذي يعتبر شريان الحياة الوحيد لمدينة تفتقر إلى شبكة مياه عاملة وتعتمد بشكل كلي على آبار المناطق الريفية المحيطة.
وأكد ناشطون حقوقيون أن استهداف ناقلات المياه يحمل في طياته كارثة إنسانية وصحية كبيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه. واعتبروا أن هذه الممارسات ترتقي إلى مرتبة "جرائم الحرب"، كونها تستهدف المدنيين وتحرمهم من ضروريات الحياة الأساسية، في محاولة واضحة لثني أبناء تعز عن صمودهم الأسطوري، ودفعهم إلى الاستسلام عبر التجويع والتعطيش.