كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد انقسام غير مسبوق داخل أجنحة مليشيا الحوثي حول الموقف من المواجهة الإقليمية المتسارعة، في ظل تباين حاد بين تيار يدفع نحو الانخراط العسكري إلى جانب طهران وآخر يتحفظ على خطوة قد تجر الجماعة إلى كلفة عسكرية وأمنية باهظة، ما أدى إلى حالة ارتباك واضحة في خطابها وتحركاتها خلال الأيام الماضية.
وأوضحت المصادر أن زعيم العصابة عبد الملك الحوثي اكتفى السبت الماضي بإعلان موقف داعم لإيران دون تبني نبرة التصعيد المعتادة أو التهديد بخيارات عسكرية مباشرة، في خطاب وصف بأنه الأكثر حذراً منذ بدء التصعيد، الأمر الذي عُدّ مؤشراً على عمق الخلافات داخل دوائر القرار وخشية القيادات من تداعيات أي تدخل مباشر.
وبحسب المصادر، فقد تجلت حالة التخبط في تسريب خبر عن استئناف العمليات في البحر الأحمر قبل أن يسارع جناح آخر إلى نفيه، في خطوة عكست غياب موقف موحد وتضارب مراكز القرار داخل الجماعة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.
وأشارت المعلومات إلى أن تهديدات مباشرة تلقتها قيادات حوثية من الولايات المتحدة وإسرائيل برفع كلفة أي مشاركة في الحرب إلى مستوى استهداف الصف القيادي الأول، دفعت عدداً منهم إلى مغادرة مواقعهم والعودة إلى معاقلهم الجبلية في صعدة تحسباً لسيناريو الاغتيالات، وسط مخاوف من تكرار مصير القيادات الإيرانية التي طالتها الضربات الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن الجماعة تحاول في هذه المرحلة الموازنة بين إرضاء قاعدتها الشعبية التي تضغط باتجاه الرد العسكري، وبين تجنب الانخراط في مواجهة مفتوحة قبل اتضاح مسار الحرب ومآلاتها، وهو ما يفسر الاكتفاء بخطاب إعلامي وتصعيد دعائي يتحدث عن عمليات عسكرية دون وجود مؤشرات ميدانية تؤكدها.
وتعكس هذه التطورات –وفق مراقبين– أزمة ثقة داخلية بشأن القدرة على تحمل تبعات الدخول في الصراع، خصوصاً في ظل إدراك القيادات أن أي تحول كبير في موازين القوى الإقليمية سينعكس مباشرة على مستقبل الجماعة ونفوذها في اليمن.