فرض التصعيد الذي يطال إيران في الوقت الحالي إعادة ترتيب أوراق أذرعها في المنطقة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي التي اختارت حتى الآن التموضع الحذر، وسط تقديرات عسكرية تؤكد أن أخطر ما تملكه ليس عدد الصواريخ بل إشرافها على مضيق باب المندب الحيوي للملاحة الدولية.
العميد ياسر صالح أكد أن المليشيات الحوثية "لا تمتلك قدرات خفية خارج ما منحته لها طهران، وكل ما لديها يندرج ضمن الإطار العسكري الإيراني"، لكنه شدد على أن "القيمة الاستراتيجية لا تكمن في عدد الصواريخ بقدر ما تكمن في الموقع الجغرافي المطل على البحر الأحمر"، موضحاً أن أي تصعيد متزامن في باب المندب مع تحركات إيرانية في مضيق هرمز قد يضع التجارة العالمية أمام "اختناق مزدوج يتجاوز التأثير العسكري إلى ضغط اقتصادي واسع".
ورأى صالح أن الحرب الحالية "لم تعد محصورة في البرنامج النووي بل تستهدف بنية النظام نفسه"، ما يدفع الحوثيين إلى إعادة حساباتهم إدراكاً أن أي انهيار في طهران سينعكس عليهم مباشرة. وحدد مسارين أمام الجماعة: "إما التريث وتجنب التدخل المباشر بعد استهداف قيادات إيرانية، أو تبني مقاربة براغماتية عبر خفض التصعيد وفتح قنوات تفاوض لحماية وجودها"، لافتاً إلى أن قرارها "ليس مستقلاً بالكامل" في ظل دور الحرس الثوري الإيراني في إدارة استخدام السلاح.
من جهته، قال الباحث عاصم المجاهد إن قدرات الحوثيين "لا تقاس بعدد الصواريخ فقط بل بقدرتهم على استغلال البيئة المحلية في التخفي وبناء شبكات لوجستية فعالة"، مشيراً إلى أن معظم هذه القدرات "معروفة نتيجة المراقبة المكثفة"، وأن أي مفاجأة محتملة "ستكون تكتيكية ومحدودة ما لم يحدث تحول إقليمي كبير".