تكشف تحركات مليشيا الحوثي في ظل المواجهة المتصاعدة مع إيران عن سياسة صبر استراتيجي تقوم على تجنب الانخراط المباشر والاكتفاء بخطاب تصعيدي محسوب، بانتظار اتضاح مسار المعركة، وهو ما يراه مراقبون انعكاساً لحسابات تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية.
الخبير في شؤون الأمن والدفاع محمد الباشا قلل من احتمالات ظهور قدرات نوعية خارج المظلة الإيرانية، مؤكداً أن "أقصى ما قد يظهر هو صاروخ مجنح أو باليستي بعيد المدى أو طائرة مسيّرة بمدى أطول، لكن تأثيرها لن يتجاوز سقف الترسانة الإيرانية نفسها".
وأضاف في تصريح لموقع إرم نيوز، أن الجماعة "تتحرك بخطوات محسوبة وتتجنب التصعيد الواسع، لكن إذا تطورت الأوضاع داخل إيران فقد نشهد تحركاً متزامناً لحلفاء طهران في أكثر من ساحة كما حدث في العراق ولبنان".
وأشار الباشا إلى أن "أقوى ورقة بيد الحوثي تبقى قدرته على تهديد الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر وباب المندب، لأن هذا المسار يضغط على الاقتصاد العالمي ويمنحه ثقلاً سياسياً يتجاوز حجمه العسكري".
وتتقاطع هذه التقديرات مع قراءة العميد ياسر صالح التي تؤكد أن الجماعة تقف حالياً على أعتاب خيارين: الانتظار حتى تتضح صورة القيادة في طهران، أو الانخراط ضمن تصعيد إقليمي بضغط إيراني، وهو سيناريو قد يعيد فتح جبهات متعددة في المنطقة.
وفي ظل استهداف بنية النظام الإيراني، تبدو الجماعة أمام اختبار وجودي، حيث لم يعد الصراع مرتبطاً فقط بالسلاح أو عدد الصواريخ، بل بمستقبل المحور الذي يشكل مظلتها السياسية والعسكرية.