أقدمت ميليشيا الحوثي الإيرانية على رفع صور لقيادات إيرانية، يتقدمهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في ميدان السبعين بالعاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات السياسية والإعلامية، واعتُبرت تعبيرًا صريحًا عن ارتهان الجماعة للخارج، وتغليبها الولاءات العابرة للحدود على الهوية الوطنية اليمنية.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة، من بينها هجوم لاذع شنه الكاتب والسياسي اليمني محمد المقالح، الذي انتقد ما وصفه بـ تقديس بعض أتباع جماعة أنصار الله لقيادات إيرانية ، معتبرًا أن رفع صور خامنئي في أحد أبرز ميادين العاصمة يمثل إساءة مباشرة لليمن واليمنيين.
وقال المقالح، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي، إن من وصفهم بـ"المقدَّسين من الإيرانيين" هم أنفسهم من أطلقوا على الحوثيين توصيف "شيعة شوارع"، في إشارة إلى ما اعتبره استعلاءً إيرانيًا حتى على حلفائه المحليين. وأضاف أن رفع صورة خامنئي في ميدان السبعين، إلى جانب التلويح بضرب اليمن بدلًا من إيران في سياق الرسائل السياسية الموجهة للخارج، يكشف — بحسب تعبيره — حجم الارتهان السياسي والتبعية للخارج.
وانتقد المقالح بشدة الخطاب الذي تتبناه الجماعة في مواجهة منتقديها، واصفًا أسلوب ردودها بأنه يتسم بـ"السفاهة وقلة الأدب"، ويفتقر إلى أي احترام للقيم الاجتماعية أو الاعتبارات الأخلاقية، مؤكدًا أن الخلافات — حتى البسيطة منها — تقابَل، وفق قوله، بسيل من الإساءات الشخصية والتشهير، دون مراعاة لأعمار الأشخاص أو مكانتهم الاجتماعية.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل المستمر حول طبيعة العلاقة بين جماعة الحوثي وإيران، حيث تشير تقارير دولية متعددة إلى أن الجماعة تحظى بدعم سياسي وعسكري وإعلامي إيراني، وهو ما تنفيه طهران رسميًا، رغم الأدلة التي تتحدث عن تهريب أسلحة وخبرات عسكرية إلى الحوثيين، وفق ما أكدته تقارير أممية وغربية.
ويرى مراقبون أن رفع صور قيادات إيرانية في قلب صنعاء لا يحمل بعدًا رمزيًا فحسب، بل يعكس محاولة لفرض هوية أيديولوجية دخيلة على المجتمع اليمني، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع إنسانية واقتصادية كارثية جراء الحرب المستمرة والانتهاكات الواسعة التي تمارسها الجماعة في مناطق سيطرتها.