قال رئيس هيئة التشاور والتصالح محمد الغيثي، مساء الأربعاء إن ما يجري اليوم لا يمكن توصيفه كخلاف سياسي عابر، بل يمثل انحرافًا خطيرًا عن القانون والشراكة، وتجاوزًا متعمدًا لكل الأطر التشاورية، في ظل قرارات تُدار بعقلية فردية لا بمنطق الدولة.
وأكد الغيثي في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن توصيف الجنوب وقواته بالانقلاب أو التمرد، أو التلويح بالتحريض والتشريع لاستهدافهم، يُعد سقوطًا أخلاقيًا وسياسيًا وقانونيًا متكاملًا، وخطأً تاريخيًا ستكون له تبعاته، مشيرًا إلى أن الجنوب هو من واجه الحوثي، وحمى ما تبقى من الشرعية، وقدم التضحيات في وقت تراجع فيه الآخرون والتزموا الصمت لسنوات.
وأشار إلى أن الجنوبيين لم ينسوا الفتاوى الدينية التي أُهدرت بها دماؤهم عام 1994، معتبرًا أن إصدار “فتوى سياسية” في 2025 لاستجلاب استهداف عسكري يهدف إلى قتلهم وكسرهم، وفي مرحلة تتطلب تماسك الصف، يكشف غياب المسؤولية لدى نخب يفترض بها إدراك عواقب التحريض والانقسام، والحرص على تحرير الشمال بدل تثبيت الحوثيين فيه.
وأوضح الغيثي أن الطعن في دور دولة الإمارات العربية المتحدة لم يكن سوى خطوة ساذجة، لا تنفي حقيقة راسخة في التاريخ، مفادها أن الإمارات، كعضو في التحالف، قادت عمليات تحرير الجنوب من الحوثي والجماعات الإرهابية، كما كان لها دور مماثل في الساحل الغربي وتعز ومأرب، معتبرًا أن هذه الخطوة تكشف بوضوح من يسعى لإضعاف الجنوب، وتؤكد قائمة المتضررين من محاربة التنظيمات الإرهابية.
وأضاف أن ما جرى ويجري يمثل انتقالًا خطيرًا إلى مربع لا يخدم سوى الحوثيين، ويؤدي إلى تثبيت وجودهم، واستحالة هزيمتهم في حال خسارة موقف الجنوب وقواته، وتقويض ما تبقى من شرعية لم يحفظ اسمها وواقعها سوى الجنوب المحرر، إلى جانب ترسيخ قناعة لدى الجنوبيين بأن الوعود المؤجلة لما بعد صنعاء لم تكن إلا خدعة سياسية.
وختم الغيثي بالقول إن الجنوب لن يُكسر، وإن معنويات شعبه أقوى من كل المحاولات العابرة لشركاء في السلطة، مؤكدًا أن الجنوبيين سيواصلون طريقهم نحو هدفهم بثبات، مستذكرين من وقف معهم وصدقهم، ولن ينسوا من أساء إليهم أو هددهم أو شرع بقتلهم أو أهدر دماءهم، مشددًا على أن للتاريخ صفحات “ملوّنة”.