آخر تحديث :الإثنين-24 يونيو 2024-01:00ص

قالوا عن اليمن


الحوثيون يردون على العقوبات الحكومية باستهداف المنظمات الدولية

الحوثيون يردون على العقوبات الحكومية باستهداف المنظمات الدولية

الإثنين - 10 يونيو 2024 - 03:04 م بتوقيت عدن

- عدن، نافذة اليمن- إرم نيوز

عبداللاه سُميح

بدأت ميليشيا الحوثي سلوك منحى تصاعدي تجاه المجتمع الدولي، باستهداف المنظمات الدولية والتابعة للأمم المتحدة واعتقال عاملين فيها.

يأتي ذلك في ظل توالي الضغوط التي تمارسها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الرامية إلى تشديد الخناق على مصادر تمويل الميليشيا، وشلّ قدراتها الإدارية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، شمالي البلاد، بدعم دولي وإقليمي.

وعلى مدى الأيام الماضية، اتخذ البنك المركزي اليمني إجراءات بوقف التعامل مع البنوك التي لم تنقل مراكزها الرئيسية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدن.

كذلك حدد البنك مهلة شهرين لسحب العملة القديمة التي يجري التعامل بها في مناطق الميليشيا، فضلًا عن حصر مزاولة نشاط الحوالات المالية الخارجية على البنوك وشركات الصرافة المرخصة والمعتمدة من قبله.

وأصدرت وزارة النقل في الحكومة الشرعية توجيهًا لشركة الخطوط الجوية اليمنية، بتحويل إيراداتها كافة إلى حساباتها البنكية في عدن أو خارج البلاد، بهدف "إنقاذ أصول وأموال الشركة من سطوة الحوثيين".

كما وجهت وزارة الاتصالات اليمنية الشركات المحلية والمزودة لخدمة الاتصالات كافة، بنقل مراكزها الرئيسية إلى عدن.

وسبق أن هددت ميليشيا الحوثي عبر ناطقها الرسمي، محمد عبدالسلام، بأن هذه الإجراءات "ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة بأكملها"، في حين عدّها زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي بمنزلة "صبّ الزيت على النار".

ومنذ الأربعاء الماضي، يشنّ الحوثيون حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 60 موظفًا يمنيًا يعملون لدى منظمات تابعة للأمم المتحدة وأخرى دولية، في كل من صنعاء والحديدة وصعدة وعمران، دون تقديم إيضاحات.

وأكدت مصادر يمنية لـ"إرم نيوز"، أن حملة الاعتقالات الحوثية في العاصمة صنعاء، مستمرة، إذ جرى اعتقال 3 موظفين كانوا يعملون سابقًا في السفارة الأمريكية لدى اليمن، علاوة على عدد آخر من الموظفين لدى المنظمات الدولية والمحلية.

ويرى رئيس منظمة "سام" الحقوقية، توفيق الحميدي، أن ميليشيا الحوثي أرادت اليوم "أن تدير معاركها مع المجتمع الدولي، الذي تعدّه بشكل أو بآخر، الداعم للقرارات الأخيرة الصادرة على مستوى البنك المركزي اليمني والحكومة اليمنية، التي أعتقد أنها مسّت النظام المالي في مناطق الحوثيين وقوتهم المالية التي جمعت خلال السنوات الماضية".

وأضاف أن ميليشيا الحوثي "تشعر اليوم بالتخبط؛ لذلك صبّت جام غضبها على هؤلاء العاملين في المجالين الأممي والإغاثي، لأنها تدرك أنها من خلال هذه الخطوة، ستثير الكثير من المخاوف لدى المجتمع الدولي".

وذكر أن ما يجري هو نوع من الضغط ومحاولة تصفية الحساب مع المجتمع الدولي، راح ضحيته العشرات من العاملين في المجال الإنساني، "في انتهاك جسيم للقانون الدولي والمواثيق الدولية الإنسانية، لأن مثل هذه الاعتقالات التعسفية والاحتجازات وممارسة التعذيب وغيرها من الممارسات، جرائم محرمة ويرقى بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية".

وقال الحميدي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن هذه الحملة الأخيرة تأتي كذلك "امتدادًا للعلاقة غير السويّة بين الحوثيين والمنظمات الدولية والأممية والعاملة في المجال الإنساني، في مناطق سيطرتها".

وأشار إلى أن الكثير من العاملين لدى هذه المنظمات "باتوا ضحايا للحوثيين، بمن فيهم من عاملين تعرضوا للاعتقالات التعسفية وللإخفاء القسري وللتعذيب، وصدور أحكام بالإعدام بحق بعضهم، مثل فاطمة العرولي، وعدنان الحرازي، المتهم بالارتباط بالبنك الدولي، علاوة على وفيات تحت التعذيب، مثل هشام الحكيمي، الموظف لدى منظمة (أنقذوا الطفولة) الدولية".

من جانبه، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان، عضو الفريق الحكومي في لجنة الأسرى والمختطفين والمخفيين قسريًا، ماجد فضائل، إن على المنظمات الدولية والأممية، "اتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة لوقف هذه الانتهاكات المتكررة والمتصاعدة، وحماية موظفيها والضغط من أجل إطلاق سراحهم بشكل غير مشروط، وملاحقة مرتكبي الانتهاكات بحقهم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وشدد المسؤول الحكومي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، على أهمية الشروع الفوري في اتخاذ الترتيبات لنقل مكاتب هذه المنظمات الدولية والتابعة للأمم المتحدة، إلى المناطق المحررة، "بما يحقق لهم حماية موظفيهم من التهديدات المستمرة، ويضمن استمرار تقديم الخدمات والأعمال الإنسانية.

وأكد فضائل أن اعتقالات ميليشيا الحوثي لأكثر من 50 عاملًا لدى المنظمات الدولية، بينهم 4 نساء، إحداهن اختطفت مع زوجها وأطفالها، "تأتي في سياق انتهاكاتها المستمرة بحق اليمنيين، في عمل إجرامي وانتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني".

الخارجية تدين

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية، السبت، عن إدانتها الشديدة لهذه الانتهاكات "الصارخة للقانون الدولي الإنساني، التي تهدد حياة وأمن هؤلاء الموظفين".

وقالت في بيان لها، إن ميليشيا الحوثي "تسعى من خلال هذه الممارسات إلى خدمة أجندتها السياسية غير القانونية، وتسخير المساعدات الإنسانية لخدمة أهدافها الأمنية والعسكرية، وتحويل المناطق الواقعة تحت سيطرتها إلى سجون كبيرة لكل من يعارض سياساتها".

وأشارت إلى التحذيرات السابقة "من مخاطر التغاضي عن انتهاكات المليشيات الحوثية وأساليب الابتزاز والضغط التي تمارسها على المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن".

وطالبت الخارجية اليمنية الأمم المتحدة والوكالات الدولية جميعها "بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، لما من شأنه ضمان بيئة آمنة وملائمة لعمل هذه المنظمات وتقديم خدماتها الإنسانية لليمنيين جميعهم في المناطق اليمنية كلها دون تمييز أو عراقيل".