آخر تحديث :الجمعة-19 أبريل 2024-09:12م

محليات


اللحوح.. قوت ومصدر رزق لليمنيين في رمضان

اللحوح.. قوت ومصدر رزق لليمنيين في رمضان

الثلاثاء - 02 أبريل 2024 - 11:27 م بتوقيت عدن

- نافذة اليمن _ عبداللاه سُميح – إرم نيوز

يتزاحم مجموعة من اليمنيين قبيل الإفطار، أمام أحد المنازل المعروفة منذ أكثر من عقدين، ببيع خبز "اللحوح"، أشهر أنواع المخبوزات المحلية استخدامًا في رمضان، أملًا بالحصول على بضعة أقراص منه، قبل نفاد الكمية اليومية.

يحرص مازن الرديني، على القدوم مبكرًا إلى حيّ "حسين" العريق، بالعاصمة المؤقتة عدن، يوميا في رمضان، حتى يتجنب ازدحام المشترين أمام بوابة منزل "القدسي". ويضمن حصوله على "اللحوح" الذي يعده من أهم مكونات مائدة إفطار عائلته.

قول الرديني، في حديث لـ"إرم نيوز"، إنه ورث حبّ "اللحوح" عن والده الراحل، الذي اعتاد إرساله وشقيقه الآخر، منذ أكثر من 15 عامًا، إلى هذا المنزل، سواء في رمضان أو مناسبات أخرى، بسبب لذة مذاق خبزه، ونكهته الفريدة.

*طبق رئيس*

و"اللحوح" هو خبز يمني مخمّر، يتم إعداده من الذرة والدقيق، ويصبح قوتًا رئيسا في رمضان، كونه من أهم مكونات طبق "الشفوت" الأشهر في البلد، بعد غمره باللبن أو الزبادي أو الحقين، وإضافة مقادير معينة من التوابل والبهارات والفلفل.

ويشير الرديني، إلى أن خبز "اللحوح" متاح للكثيرين نظرًا لثمنه الزهيد، ويتواجد في موائد الفقراء والأغنياء على حد سواء، من خلال "الشفوت أو أكله وحده (منفردًا)، إضافة لدوره في إعداد فتة المرق.. وهناك مثل عدني قديم وشهير يقول: أبرد يا مرق، لمّا يجيك اللحوح".

ويشهد هذا النوع من المخبوزات اليمنية، إقبالًا متزايدًا واستهلاكًا واسعًا خلال الشهر الفضيل، وهو ما يحوّله إلى مصدر دخل للكثير من الأسر والعائلات، خاصة وأن تحضيره وطبخه منزلي فقط.

وقال الشاب محمد القدسي، في حديثه لـ"إرم نيوز" إن أسرته تعمل على طباخة "اللحوح" وبيعه منذ أكثر من 20 عامًا، خلال شهر رمضان وسائر الأيام، وهو ما أكسبهم شهرة وشريحة واسعة من الزبائن.

وأضاف أن أسرته تستعد خلال رمضان، لطلبات الزبائن، بإعداد ما بين 200 – 250 قرصًا يوميًا، يباع الواحد منها بـ250 ريالًا يمنيًا، (أي ما يعادل 4 سنتات أمريكية)، وتنفد جميع الكمية، في حين يقّل عدد ما يصنعونه من "اللحوح" في الأيام الأخرى.

واكتفى القدسي، بالإشارة إلى "فضل الله"، حين سألناه عن سرّ التحضير الذي يجعل المشترين مقبلين بهذا الحجم والانتظار في طوابير طويلة أمام منزلهم.

*مواجهة الظروف*

ويعود خبز "اللحوح" إلى ما قبل القرن العاشر للميلاد، إذ ذكره الرحالة اليمني، أبو محمد الحسن الهمداني، في كتابه الشهير "صفة جزيرة العرب"، كخبز يسمى كذلك بـ"الصّليح"، ويكون برقّة الثياب.

ومع ازدياد الإقبال وارتفاع أعداد الأسر التي تجد في بيع "اللحوح" مصدر دخل مادي، تتضاعف أعداد الباعة المتقاربين في الأسواق المحلية، ويخلق جوًا من التنافس فيما بينهم، على استدعاء الزبائن ولفت انتباههم.

وخلال رمضان، تستنفر الكثير من الأسر اليمنية أفرادها حتى الأطفال، في محاولة لتعديد مصادر الرزق، لمواجهة متطلبات عيد الفطر المقبل والتخفيف من ضغوطها، في ظل تدني الأجور وانهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويقول الطفل عبدالسلام لـ"إرم نيوز"، إنه يقف على طاولته منذ الساعة الثالثة عصرًا إلى قبيل أذان المغرب، وإن ما يربحه من بيع "اللحوح"، تدخره له الأسرة لشراء ملابس العيد.

وذكر أن الأمر كذلك ينطبق على شقيقه الأكبر، الذي قال إنه يبيع المعجنات والبيتزا والحلويات، في آخر الشارع الذي يقف فيه.