آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-02:04ص

أوهام التخلي الإيراني عن الحوثي

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 01:54 ص

أنس الخليدي
بقلم: أنس الخليدي
- ارشيف الكاتب


جهابذة الطاولة 6 يتحدثوا بكل سطحية عن تخلي إيران عن الحوثي كمضمون لزيارة أعضاء حلف مكة إلى إيران. يجهل أعضاء الطاولة سكس، أن طهران عندما واجهت استحقاقات التسوية في المنطقة خلال الحرب الأخيرة، خسرت نفوذها في سوريا وتراجعت قدراتها في لبنان، بينما احتفظت باليمن واستثمرت في بناء محور مسلح يمتلك قدرات عسكرية وصاروخية ومسيرة ويطل على باب المندب والبحر الأحمر.


وبالتوازي، توسع حضورها بشكل جريء ومتزامن في أفريقيا بما يتيح فرص للامتداد والتواصل مع شبكة نفوذها في اليمن، ومن منظور استراتيجي وجيوسياسي، يمنح محور اليمن إيران أوراق ضغط تتجاوز قيمتها حدود الساحة المحلية اليمنية.


هناك حقيقتين يجب وضعهما في الحسبان أو الحسبة:

الأولى، أن الحوثيين لن يتخلوا بسهولة عن القوة التي بنوها، وعن سلطتهم وقدراتهم العسكرية وشبكات نفوذهم سواء بقي الدعم الإيراني أم تراجع


والثانية، أن إيران لن تتخلى عن ورقة استراتيجية تمنحها قدرة على تهديد السعودية والتأثير في أمن البحر الأحمر وباب المندب من دون أن تتحمل كلفة مواجهة مباشرة في كل مرة.


بالتالي، افتراض أن صفقة دولية مهما بلغت قيمتها وثمنها ستدفع طهران تلقائيًا إلى التخلي عن الحوثي يتجاهل القيمة الاستراتيجية التي يمثلها اليمن في حساباتها.


المواجهة القادمة، لن تكون مجرد عملية لتحييد القدرة العسكرية والصاروخية والمسيرة للمنظومة الحوثية فقط، بل حرب على بقاء هذا المحور وقدرته على فرض معادلاته، فإما يفرض الحوثي وإيران شروطهما ويحافظا على بقاء مصدر التهديد، وإما أن تنتهي القدرة الحوثية على استخدام اليمن منصة متقدمة للنفوذ الإيراني وتهديد السعودية والملاحة الدولية والارتباط العضوي مع أفريقيا.

وبس