من قلب التصعيد تتجدد حكاية تعز, مدينةٌ أثبتت أن صمودها لا يقوم على قوة السلاح وحدها، بل على وحدة أبنائها وتماسك صفها ووقوف مختلف مكوناتها في خندق الدفاع عن الأرض والجمهورية.
فمنذ اتساع نفوذ المليشيا الحوثية في الساحل الغربي وباب المندب، تواصل الجماعة محاولتها لتثبيت نفوذها وتأمين خطوطها وموقعها على الساحل وباب المندب، عبر هجمات مكتررة على الجبهات الممتدة بمحاذاة الساحل الغربي لمحافظتي تعز ولحج.
وتتركز الهجمات في محاور مقبنة وجبل حبشي والكدحة ومديريات الحجرية المحررة. بالتزامن مع تحركات عسكرية في جبهات الصبيحة وسلسلة جبال كهبوب بمحافظة لحج، في محاولة للضغط على المرتفعات المطلة على المخا وذوباب وباب المندب.
غير أن هذه الجبهات أثبتت أن السيطرة على الأرض لا تُحسم بمجرد كثافة الهجمات، وأن المرتفعات والمواقع التي تحيط بالمناطق الحيوية تظل مرتبطة بقدرة القوات المدافعة والأهالي على الصمود والتنسيق وتثبيت مواقعها.
ومع استمرار المواجهات، وما تتكبدة المليشيات من خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، توسعت الهجمات الحوثية لتشمل أكثر من محور، في محاولة لتشتيت القوات المدافعة واستنزاف قداراتها وإعادة حصارها وفتح ثغرات باتجاه المدينة ومديرياتها المحررة.
فهناك هجمات ومحاولات ضغط في الكدحة وجبل حبشي، بالتزامن مع جبهات أخرى شرق المدينة وغربها، فيما تتعرض مديريات الحجرية لمحاولات ضغط من عدة محاور من اتجاه عزلة بني عمر في الغرب ومن اتجاه مديريتي حيفان وسامع من الشرق.
وتكتسب هذه المحاور أهمية خاصة، لإرتباطها بطريق هيجة العبد الذي يمثل شرياناً حيوياً لتعز ويربطها بالعاصمة الموقته عدن والمناطق المحررة، وهو ما يجعل تأمينه والحفاظ على خطوط التواصل مع المناطق المحررة قضية تتجاوز بعدها العسكري إلى بعدها الإنساني والاقتصادي.
ورغم القصف واستهداف القرى والعزل والأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة والقذائف المدفعية والصواريخ البالستية، تواصل تعز صمودها، فيما يتمسك أبناؤها بالدفاع عن مدينتهم وعن خياراتهم الوطنية والنظام الجمهوري..
ففي مواجهة التصعيد، تتقدم أهمية التماسك الداخلي وتنسيق الجهود بين القوات العسكرية والأمنية والمكونات السياسية والاجتماعية والقبلية والشعبية، بما يعزز قدرة المدينة على حماية مناطقها المحررة ومواجهة التحديات المحيطة بها، حيث تتجه مختلف المكونات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية والقبلية والشعبية إلى تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود في مواجهة التصعيد الحوثي، إدراكاً منها بأن المعركة تتطلب تماسكاً يتجاوز الحسابات والخلافات.
اليوم، تكتب تعز صفحة جديدة في سجل صمودها، وتؤكد أن حماية المدينة مسؤولية مشتركة، وأن تماسك المجتمع ووقوفه إلى جانب الجيش يمثلان عاملاً حاسماً في مواجهة المخاطر التي تحيط بها.
فكلما توحدت تعز، ازدادت قدرتها على الصمود، وكلما تكاتفت مكوناتها، ضاقت المساحات أمام محاولات اختراقها.
تعز لا تواجه التصعيد الحوثي بالسلاح وحده، بل بوحدة أبنائها وتماسك صفها وإرادتها في الدفاع عن مدينتها وحريتها وجمهوريتها.
وتعز التي صمدت طويلاً، قادرة على مواصلة الصمود.. وستنتصر بوحدة صفها وتكاتف أبنائها.