الشافعية والزيدية والاثنا عشرية والعلوية والحنفية مذاهب ومدارس فقهية، بينما الإخوان والحوثيون والخمينيون وحزب الله وحماس حركات سياسية.
الحركات السياسية قد تأخذ الكثير من مذهب معين، لكنها ليست مذهبًا صافيًا. كل حركة من حركات الإسلام السياسي هي تركيب من أفكار دينية وسياسية وتنظيمية مأخوذة من تنظيمات أخرى، بعضها قد يكون غير إسلامي وعلماني.
الإخوان، مثلًا، هم تركيب من فكرة الخلافة السنية، والتنظيم الحزبي الفاشي، والفكرة السياسية الشمولية. ولا يمكن نسبتها إلى مذهب معين، أو القول إن الإخوان شوافع أو أحناف.
الخمينية وحزب الله هما خليط من بعض مبادئ الاثني عشرية، مضافًا إليها بعض ملامح الفاشية التي أخذاها عن قطب والمودودي، وبعض الملامح اليسارية الشمولية بعد تشييعها (تصدير الثورة، نصرة المستضعفين، مواجهة الغرب).
الحوثية ليست الزيدية، مع أنها خرجت من الزيدية الجارودية. وحسين الحوثي شكّل التنظيم بناءً على خليط من أفكار الزيدية وفكرة الولي الفقيه الخمينية، وبنيته التنظيمية والتربوية هي بنية إخوانية ، كما أنه ابتلع بعض الأفكار القومية اليسارية حول مناهضة التدخل الخارجي والسيادة والتحرر، وبعض الملامح النازية حول العرق المتفوق والمهمة التاريخية (الإلهية) ومعصومية الزعيم.
الفارق بين حركات الإسلام السياسي وبين المذاهب واضح. وهذا لا ينفي أهمية نقد المذاهب وكشف جذور الأفكار الخاطئة فيها؛ فكل المذاهب الإسلامية تقريبًا فيها ما هو مفيد وما هو مُلغَّم.
أما تحويل الصراعات السياسية إلى صراعات طائفية فهو أكثر خدمة يقدمها المغفلون النافعون لقوى الدمار والعبث.